مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٢ - أدلّة جواز حكم القاضي بعلمه
الخصومة ورفع التنازع وإيقافه أو امتناعه عن القضاء على خلاف الوظيفة.
وقد استشكل عليه بأنّ الاستلزام المذكور، فرع الحجّية القضائية للعلم ولم يثبت ذلك يعني أنّ المطلوب من القاضي هو الحكم على طبق الموازين القضائية الشرعية الثابتة في باب القضاء من البيّنة واليمين، لا الحكم على طبق الواقع، فإذا لم يثبت كونه طريقاً للإثبات وحجّة في باب القضاء و لم يثبت جواز استناد القاضي إليه فلا يلزم شيء ممّا ذكر من اللوازم.
ويرد عليه: أنّ الآيات المتقدّمة كانت دالّة على أنّ المطلوب من القاضي هو الواقع، وما هو الحقّ والعدل. وإذا ثبت عنده الواقع بالعلم وانكشف ما هو الحقّ بالعلم، يجب عليه الحكم بلا إشكال. إلا أن ينهي الشارع عن الاستناد بالعلم ولم يثبت ذلك وأدلّة حجّية البيّنة واليمين، ليست في مقام بيان الطريق والميزان الصحيح بنحو الكلّي في باب القضاء، بحيث يفهم منه أنّ العلم ليس حجّة وقابلًا للاستناد في باب القضاء، بل المستفاد منها يعمّ الطريق إلى الواقع- من البيّنة واليمين والعلم- للمصلحة في باب القضاء كما تقدّم، فالاستلزام المذكور صحيح، ونتيجته صحّة القضاء بالعلم.
الدليل الرابع: ما في «الجواهر»[١] أيضاً من أنّه يستلزم عدم وجوب إنكار المنكر وعدم وجوب إظهار الحقّ عليه مع إمكانه؛ فإنّه إذا علم بطلان ادّعاء القتل على زيد وأنّه ليس قاتلًا واقعاً أو علم أنّ زيداً مديون لعمرو وإنكاره باطل، فإن لم يجب عليه منعهما عن الباطل وإظهار ما عنده من الحقّ و الواقع، لزم الأوّل وإلا ثبت المطلوب.
[١]. جواهر الكلام ٨٨: ٤٠.