مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٦ - في الاكتفاء في الإذن بشاهد الحال
الإقامة قبل التماسه، فإنّه قد لا يريد إحضارهم، بل يريد الحلف أو ترك الدعوى، كما قد لا يريد السؤال منهم، أو لا يريد الحكم عليه بعد إقامة الشهادة عليه، بل كان مقصوده صرف إثبات ادّعائه، لا محكومية المنكر.
في الاكتفاء في الإذن بشاهد الحال
ولكن يمكن أن يقال: إنّ الإذن لا يشترط أن يكون صريحاً، بل يمكن أن يكون بشاهد الحال. وهو موجود في تلك الموارد عرفاً؛ فإنّ المتبادر من استدعاء المدّعي من الحاكم استيفاء حقّه. وأقلّ إقدام الحاكم في استنفاذ حقّه ووصوله من المدّعى عليه، في ابتداء المراجعة عند الحاكم، هو الإذن له في الإتيان بجميع ما يستلزم في ذلك، من موازين القضاء من الابتداء إلى أنهاء المحاكمة، ووصول الحقّ، ففي المسائل الثلاث نقول:
أوّلًا: لا يتوقّف إحضار الشهود إلى إذن صريح من الحاكم ولا يتوقّف أيضاً على السؤال والاستدعاء والالتماس في كلّ مورد من ناحية المدّعي.
ثانياً: كون إقامة البيّنة وإحضارهم والسؤال منهم والاستحلاف من المنكر من حقوق المدّعي، غير ثابت، بل يمكن أن يقال إنّها من الأحكام الشرعية الثابتة للمدّعي، أو المنكر، ويكون إعمالها من الوظائف، أو الحقوق للقاضي، فقوله (ص): «البيّنة على من ادّعى، واليمين على من ادّعي عليه»[١] لا يدلّ على أنّ البيّنة حقّ للمدّعي، بل مفاده أنّه وظيفة شرعية له، كما أنّ اليمين وظيفة شرعية، وحكم شرعي للمنكر.
[١]. وسائل الشيعة ٢٣٣: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٣، الحديث ١.