مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٦ - الجهة الرابعة في حكم الهدية ونحوها
الأحوط تركها، بل حكم جمع بكراهتها، كما تقدّم. ولعلّه تحمل على ذلك ما عن أمير المؤمنين في «نهج البلاغة» في قضية إهداء الأشعث بن قيس له (ع) وما قاله الإمام (ع) في ردّها، وذلك بعد أن نقل قضية عقيل بقوله (ع) فقلت له: «ثكلتك الثواكل يا عقيل؛ أتئنّ من حديدة أحماها إنسانها لِلعبة، وتجرني إلى نار سجرها جبّارها لغضبه؟! أَتَئِنُّ مِن الأذي، ولا أئنّ من لظي؟».
ثمّ يقول (ع): «وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها، ومعجونة شنئتُها، كأنّما عجّنت بريق حيّة أو قيئها، فقلت: أصِلة، أم زكاة، أم صدقة؟ فذلك محرّم علينا أهل البيت، فقال: لا ذا ولا ذاك، ولكنّها هدية، فقلت هبلتك الهبول، أعَن دين الله أتيتني لتخدعني، أمختبط أنت أم ذو جنّه أم تَهجُر؟ والله لو اعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلبَ شعيرة؛ ما فعلت وإنّ دنياكم عندي لأَهوَنُ من ورقة في فم جرادة تقضمها، ما لعلي ولنعيم يفنى، ولذّة لا تبقى»[١].
وأمّا الهبة والبيع المحاباتي فكلّ واحد منها وإن كان عقداً من العقود الصحيحة ولكنّه إذا قصد بهما أمالة قلب الحاكم ليحكم له، يكونان من مصاديق الرشوة فيحرمان ويفسد العقد، كما قاله صاحب «الجواهر»[٢] والمحقّق الأنصاري[٣].
[١]. نهج البلاغة ٢١٧: ٢- ٢١٨.
[٢]. جواهر الكلام ١٣١: ٤٠.
[٣]. كتاب المكاسب ٢٤٦: ١.