مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٨ - أدلّة جواز حكم القاضي بعلمه
الله (ص) والأعرابي، المدّعي على رسول الله سبعين درهماً، ثمن ناقة ادّعى أنّه باعها من رسول الله. قال ما تقول يا رسول الله؟ فقال (ص): «قد أوفيته». وكان الأعرابي منكراً قال القرشي لرسول لله: ألك بيّنة؟ أمّا أمير المؤمنين إذا جعل قاضياً بينهما وسئل عن الرسول بقوله ما تقول يا رسول الله؟
فقال (ص) قد أوفيته ثمنها. اكتفي بقوله (ص) وثبت عنده أنّه قد أوفاه ثمن الناقة ولم يكن ذمّة رسول الله مديوناً بشيء، فقال للأعرابي: صدّق رسول الله فيما قال. يعني قد ثبت عندي صدق ما قال (ص) فهل أنت أيضاً تصدق؟ فلمّا قال الأعرابي لا ما أوفأني شيئاً، فعلم أنّه كاذب ويكذّب النبي في ادّعائه فهو مرتدّ، فأخرج سيفه وضرب عنقه لارتداده، ثمّ قوله (ص): «أصبت» فهو تصديق له فيما فعل بالمرتدّ وقال (ص): «فلا تعد إلى مثلها»- لمصلحة كانت في نظره الشريف- أمّا بالنسبة إلى اكتفاء على بقول النبي (ص) قد أوفيت ثمنها وتصديقه إيّاه في ذلك وعلمه بعدم كونه (ص) مديوناً للأعرابي، ولذا لم يسئل عن النبي (ص) الشهود فقد صدقه في ذلك رسول الله. وقال للقرشي: «هذا حكم الله لا ما حكمت به» يعني لا بدّ لك أيضاً تصديق الرسول والعلم من قوله والعمل به، لا الرجوع إلى البيّنة والحلف فالأوّل هو حكم الله لا ما حكمت به.
ولا شبهة في أنّ العلم الحاصل لعلي هو العلم العادي الذي يحصل لكلّ أحد يسمع الكلام من رسول الله (ص) لا العلم اللدنّي والغيب.
وكما أنّه لا شبهة في أنّ العلم الحاصل لعلي وهو المعصوم لا خصوصية له، وكذا العلم الحاصل من قول الرسول (ص)- وهو المعصوم- لا خصوصية له، بل المراد هو العلم الحاصل لشخص من طريق عادي، ولذا قال رسول الله (ص)