مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨٢ - الفرع الخامس لو كان المدّعى على الميّت وارث صاحب الحقّ
يأتي السبب، فينفي المسبّب فلا يثبت حقّه لا أن يسقط السبب وهو الحلف ويثبت الحقّ بلا يمين.
ثمّ أورد لذلك تمثيلًا وقال: فإنّه إذا قال الشارع: كلّ من نجس ثوبه يجب عليه غسله، يحكم بخروج من لا يتمكّن من غسله لعدم الماء؛ عن تحت الموضع، وليس الحكم له لكونه تكليفاً، بخلاف ما لو قال: كلّ من نجس ثوبه فتطهيره إنّما هو بالغسل، فإذا لم يغسل لم يطهر، فإذا لم يمكن الغسل نقول بعدم تحقّق الطهارة لا أنّ عدم الإمكان يصير سبباً لخروج غير المتمكّن عن تحت العموم وتطهر ثوبه بعدم إمكان الغسل، انتهى كلامه (ره)[١].
الوجه الرابع: ما ذهب إليه السيّد (ره) وهو قوله: «فالأقوى ما ذكرناه من أنّ حاله حال مورثه، فكما أنّه لو لم يجزم ببقاء الحقّ وعدم الوفاء، لا يجوز له أن يحلف ولا يثبت حقّه، فكذا لا يجوز له وحينئذٍ لا يثبت الحقّ لعدم تمام الحجّة»[٢].
وهذا هو الحقّ، وهو المستفاد من خبر عبدالرحمن البصري المتقدّم فإنّ قوله: «فعلى المدّعي اليمين بالله ...» يراد به أنّه لا بدّ أن يحلف على البتّ واليقين ببقاء الحقّ على ذمّة الميّت إلى حين موته. ثمّ قال: «وإن لم يحلف فلا حقّ له»، يراد به أنّه لم يحلف، سواء كان لعدم الجزم بالبقاء أو لأمر آخر فلا حقّ له، فنفس صاحب الحقّ حاله ذلك.
فوارثه أيضاً كذلك فلو علم ببقاء الدين وعدم الإبراء يحلف عن بتّ ويثبت
[١]. مستند الشيعة ٢٦٣: ١٧.
[٢]. العروة الوثقى ٥٣١: ٦.