مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨٨ - وجوب إنشاء الحكم للقاضي وكونه باللفظ فقط
وتمّت المحاكمة أو لا؟ وهل الجالسين المنتظرين لأن يقول القاضي: «حكمت» يرضون بذلك؛ أو يكتفون بالكتابة ويتلقونه حكماً ويترتّبون عليه الأثر؟
وكذا لو كان النزاع على عين بين يدي الحاكم فبعد ثبوت الحقّ عنده إذا أخذ الحاكم العين وأعطاها المدّعي فهل يصدق أنّه حكم بكون العين للمدّعي أم لا؟
الظاهر الصدق العرفي ويصدق على هذا الفعل من الحاكم أنّه حكم بكون المال لزيد مثلًا. كما أنّه لو اختلف في آخر شهر رمضان وجمع حاضرون عند الفقيه وهو سيعلم منهم الشهادة على رؤية الهلال، ويتحقّق له ذلك فبعد شهادة جمع منهم بالرؤية إن أخذ الفقيه تمرة ووضعه في فمه عندهم وأكل، فهل ترى أنّهم يكبّرون ويصلّون ويفرحون ويبارك بعضهم ببعض بحضور العيد. ويكتفون من القضيّة بإنشاء الحكم بثبوت العيد عنده بالفعل أم ينتظرون الإنشاء القولي؟
قال السيّد (ره): «بل يكفي فيه الفعل الدالّ إذا قصد به الإنشاء كما إذا أمر ببيع مال المحكوم عليه أو أخذ ماله ودفعه إلى المحكوم له»[١].
ولا يخفى: أنّ المتعارف في المحاكم القانوني الآن هو أن يكتب القاضي ما ثبت عنده ووصل إليه من الحقّ من ثبوت دين أو خسارة على شخص أو ثبوت الحدّ أو القصاص على أحد أو البراءة من الاتّهام مثلًا؛ وأبلغه إلى طرفي النزاع أو المحكوم عليه، أو أرسله إلى قاضي إجراء الأحكام، وهو أجراه بلا تفحّص وتحقيق ولم يسئل أنّه حكم أم لا ولا يعترّض أحد بذلك بأن يستشكل عليه أنّه ليس بحكم مثلًا، فيعلم من ذلك أنّه متعارف وصدق الحكم على الكتاب متعارف عندهم.
[١]. العروة الوثقى ٤٨٤: ٦.