مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٨ - الشرط الثالث الإيمان
بينهم على حسب معتقداتهم في الأحوال الشخصية وفي الجرائم، أم لا؟
الظاهر الجواز؛ فإنّه إذا جاز القضاء بينهم على حسب معتقداتهم، وجاز للحاكم الشرعي أن يأتمن الكافر على القضاء بينهم، فنصب القاضي المسلم لذلك أولى بالجواز، لأنّه أولى بالائتمان من غيره.
نعم قد يقال: إنّ القاضي المسلم يجب عليه، أن يحكم بالعدل والقسط، فكيف يجوز له أن يحكم على طبق دين اليهود، أو النصارى، مع اعتقاده أنّه باطل وغير الحقّ؟!
ويدفع بأنّ المستفاد من الآية المتقدّمة أنّ لهم حكمين: حكم الإسلام، وحكم دينهم، فيجوز الحكم عليهم على وفق أيّ واحد منهما، فالحكم عليهم بما في دينهم حكم بما أنزل الله عزّ وجلّ، ويجب على القاضي المسلم أن يحكم بما أنزل الله عزّ وجلّ.
ومن المناسب أن نذكر هنا ما فهمه بعض الفقهاء، من دلالة الآية الشريفة على التخيير بين إجراء حكم الإسلام عليهم أو إرسالهم إلى أهل ملّتهم ليحكموا عليهم بما في دينهم:
قال المحقّق في «الشرائع»: «ولو زنا الذمّي بذمّية دفعه الإمام إلى أهل نحلته ليقيموا الحدّ على معتقدهم وإن شاء أقام الحدّ بموجب شرع الإسلام»[١].
وقال في «الجواهر» في ذيله: «بلا خلاف أجده فيه»[٢] كما عن بعضهم الاعتراف به.
[١]. شرائع الإسلام ٩٣٨: ٤.
[٢]. جواهر الكلام ٣٣٦: ٤١.