مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٢ - أدلّة جواز حكم القاضي بعلمه
وتقريب الاستدلال بها أنّ أمير المؤمنين حيث قال لشريح، هذه درع طلحة أخذت غلولًا يوم البصرة فطلب منه البيّنة ثمّ ردّ الشهود غضب على وقال: «إنّ هذا، قضى بجور» ثلاث مرّات، ثمّ بين له جوره في ثلاث مرّات، ثمّ قال ويلك [أو ويحك] إنّ أمام المسلمين يؤمن من امورهم على ما هو أعظم من هذا.
وهذا إشكال رابع على قضاء شريح يعني إذا أخبر لك إمام المسلمين الذي كان معصوماً ومأموناً على امور المسلمين «أنّ هذه درع طلحة» لا بدّ لك أن تصدقه ويحصل لك العلم بذلك وتقضي به من دون مطالبة البيّنة منه، فإنّ إمام المسلمين كان مأموناً في امورهم وأموالهم على ما هو أعظم من هذا فتوبيخ الإمام إيّاه كان من جهة خروجه عن ميزان القضاء من ترك العمل بالعلم والالتفات إلى البيّنة.
قال في هامش «الفقيه»[١]: قال المولى- مراده التفرشي-: «لعلّ مبنى ذلك على أنّه لم يكن كلام في أنّها درع طلحة لعلمهم بذلك بحيث لا يمكن إنكاره حيث رأوها مرّة بعد اخرى، بل الكلام إنّما كان في أن عبدالله بن قفل هل أخذها غلولًا، أو على وجه شرعي، والأصل عدم انتقالها إليه بناقل شرعي؟» انتهى.
أقول: كأنّ فقدان درع طلحة يوم الجمل ممّا اشتهر.
وقال العلامة المجلسي[٢] قوله: «حيث ما وجد غلولًا» لعلّه محمول على ما إذا كان معروفاً مشهوراً بين الناس أو عند الإمام وإلا فالحكم به- أي الأخذ من غير
[١]. الفقيه ١١٠: ٣، الهامش.
[٢]. مرآة العقول ٢٣١: ٢٤.