مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣ - فروع في حكم القضاء التكليفي
بنصب القضاة بمقدار الاحتياج في كلّ بلد وناحية.
الفرع الأوّل: حرمة القضاء على من لم يكن أهلًا له.
يحرم القضاء على من لم يكن أهلًا وإن اعتقد الوليّ الفقيه أو المنصوب من قبله واجديته وأهليته ونصبه للقضاء. لفقدان الشرط وعدم تغيّر الواقع من جهة اعتقادهم بأهليته.
ففي رواية أبي عبدالله (ع) قال: قال رسول الله (ص): «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً، فإنّما قطعت له به قطعة من النار»[١].
فكما أنّ قضاء رسول الله (ص) لا يغيّر الواقع، كما إذا لم يكن لشخص مال على عهدة زيد- مثلًا- ولكن أقام الشهود، فقضى رسول الله (ص) بنفعه وأخذ المال وأعطاه له. وقال: «إنّما قطعت له به قطعة من النار» يعني يكون غصباً وحراماً وحكمه (ص) لا يغيّر الواقع، فكذلك هنا إذا لم يكن واجداً للشروط؛ بأن لم يكن عادلًا- مثلًا- أو مجتهداً فإنّ إذنه (ص) لا يجوّز له القضاء.
ولقول أمير المؤمنين (ع) لشريح: «لا يجلسه إلا نبيّ أو وصيّ نبيّ أوشقيّ»[٢] فإنّ ظاهره أو صريحه أنّه لا بدّ أن يكون أهلًا وواجداً لما يشترط فيه؛ فمن يؤذن له ولم يكن أهلًا فهو شقيّ ومن الواضح حرمة إشقاء الإنساننفسه.
وكذا قوله (ع): «اتّقوا الحكومة، فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم
[١]. وسائل الشيعة ٢٣٢: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ١٧: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٣، الحديث ٢.