مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨٧ - وجوب إنشاء الحكم للقاضي وكونه باللفظ فقط
الاعتبار أمراً لا يكون متحقّقاً قبلًا، فإنشاء الحكم من القاضي يعني إنشاء ما ثبت عنده من الحقّ في المحكمة وإيجاده في عالم الاعتبار مثل الحكم بتحقّق بيع أو عقد أو إيقاع أو الإلزام بأداء دين وثبوت حقّ على عهدة شخص وأمثال ذلك.
وقال الإمام (ره) بما حاصله أنّه يعتبر في الإنشاء أن يكون باللفظ؛ يعني يعتبر الإنشاء القولي ولا عبرة بالإنشاء الكتبي أو الإنشاء الفعلي.
فلعلّ الوجه فيه أنّ قوله (ع): «وإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه إنّما بحكم الله استخفّ وعلينا ردّ» منصرف إلى الإنشاء باللفظ بأن يقول: «حكمت بذلك»، أو «قضيت» أو «ألزمت» وغير ذلك ممّا يفيد إنشاء ما ثبت عنده من الحقّ، ولو شككنا شموله للكتابة أو الفعل فالأصل عدمه.
ولذا قال الماتن (ره): «فلو كتب قاضٍ إلى قاضٍ آخر بالحكم وأراد الإنشاء بالكتابة، لا يجوز للثاني إنفاذه وإن علم بأنّ الكتابة له وعلم بقصده».
مقصوده أنّ عدم العبرة بالكتابة ليس من جهة احتمال الجعل والتزوير فيها، أو من جهة احتمال عدم قصد القاضي للإنشاء، بل لا عبرة لها وإن علم أنّ المكتوب بخطّ القاضي الأوّل ولا تزوير فيه وعلم أنّه كتب بقصد إنشاء الحكم، بل الوجه فيه أنّ الإنشاء الكتبي ليس بإنشاء وليس بحكم فلا يترتّب عليها الأثر.
ويمكن الخدشة فيه: بأنّ إنشاء الكتبي أيضاً إنشاء وحكم عرفاً ويصدق عليه أنّه حكم بذلك عند العرف وكذلك الفعلي. مثلًا إذا كان جمع حاضراً في مجلس القضاء وكان المتنازعين جالساً في مقابله وتمّت القضاء وأقام الشهادة أو اليمين واستدعيا منه الحكم فأخذ القاضي ورقة وكتب عليه أنّه ثبت عندي الحقّ بكذا وحكمت بكذا وأعطاه الطرفين، فهل يصدق عليه أنّه حكم في القضيّة