مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٢ - الشرط الثالث الإيمان
جعلته عليكم قاضياً، وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر»[١].
لا يقال: إنّ الصحيحة الاولى التي ذكر فيها هذا القيد، تقيد هذه الصحيحة.
لأنّه يقال: إنّ المنساق منها ردع أصحابهم عن الرجوع إلى الظلمة والفسّاق، والسلطان الجائر وعمّاله، وإلزامهم بالرجوع إلى من ليس من الظلمة وعمّال السلطان، وهم الشيعة الإمامية وغيرهم ممّن لا يكون ظالماً ولا جائراً. ويستند في قضائه إلى مذهب الحقّ، فعدم ذكر القيد في الصحيحة الثانية، يؤيّد ما استفدناه من الاولى. هذا. وقد عبّر صاحب «المستند»[٢] عن روايتي أبي خديجة بالصحيحتين، فقال: ووصف الروايتين بعدم الصحّة- مع أنّه غير ضائر عندنا مع وجودهما في الاصول المعتبرة، وانجبارهما بالإجماع المحقّق والمحكيّ مستفيضاً، وفي «المسالك»[٣] أنّها والمقبولة الآتية مشتهران بين الأصحاب، متّفق على العمل بمضمونهما- غير جيّد؛ لأنّ أولاهما، رواها في «الفقيه» عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة، وطريق «الفقيه» إلى أحمد صحيح كما صرّح به في «الروضة»[٤] وأحمد نفسه موثّق إمامّي[٥]، وأمّا أبو خديجة- وهو سالم بن مكرم- فإن ضعّفه الشيخ في موضع، ولكن وثّقه في موضع آخر، ووثّقه النجاشي[٦] وقال:
[١]. وسائل الشيعة ١٣٩: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٦.
[٢]. راجع: مستند الشيعة ١٨: ١٧.
[٣]. راجع: مسالك الأفهام ٣٣٥: ١٣.
[٤]. روضة المتقّين ٣٢: ٤.
[٥]. راجع: رجال النجاشي: ٩٨، رقم ٢٤٦؛ رجال الكشي( مع تعليقات الميرداماد) ٦٥٣: ٢.
[٦]. رجال النجاشي: ١٨٨، رقم ٥٠١.