مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٨ - الفرع الثاني في الدعوى على الميّت
ومنها: أنّ ثبوت الحكم عندهم وفتواهم به لا يدلّ على تلقيهم هذه الرواية بالقبول حتّى يستدلّ بها عليها، إذ قد يكون للحكم دليل آخر.
ومنها: أنّ في دلالتها على المطلوب أيضاً تأمّل، لعدم التصريح بتعدّد البيّنة وإن سلم أنّها ظاهرة في ذلك، فلعلّ مراده أنّ قوله: «فاقيمت عليه البيّنة» لا يكون صريحاً في تعدّد الشاهد فيحتمل أن يراد منها شاهد واحد فيحتاج إلى اليمين منضمّاً إليه.
ومنها: أنّ ظاهرها وجوب اليمين المغلّظة ولا قائل به، فيمكن حملها على التقيّة لأنّه مذهب أكثر المخالفين أو على الاستحباب، انتهى كلامه[١].
أقول: والحقّ أنّ هذه المناقشات واضحة الدفع، بل هي دون شأن المحقّق المذكور، فإنّ ضعف السند على فرض قبوله منجبر بما قلنا وأنّ العلماء (رحمهم الله) استندوا في فتواهم بهذا الاستثناء، وبهذه الرواية فكيف لا يدلّ على تلقّيهم هذه الرواية بالقبول. ونقل الصدوق (ره) مع كونه ثقة، حجّة. ولفظ البيّنة عند عرف الشرع والمستفاد من كلام الفقهاء في غير موضع يراد منه الشاهدين بلا شبهة. وذكر الذي لا إله إلا هو بعد لفظ الجلالة كان من الإمام ولا يدلّ على لزوم ذكره في اليمين ويحتمل أن يكون ذكره من باب أحد المصاديق.
والحاصل: أنّ المناقشات ضعيفة وواضحة الدفع. لذا قال صاحب «الجواهر»[٢]: والمناقشة فيها بما ذكر لا تستأهل ردّاً. وهذا التعبير من مثل صاحب «الجواهر» الذي هو مقيّد بالأدب بالنسبة إلى الأعاظم مهمّ.
[١]. مجمع الفائدة والبرهان ١٦٠: ١٢.
[٢]. راجع: جواهر الكلام ١٩٦: ٤٠.