مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٠ - حول منع دلالة الروايات السابقة على اشتراط الاجتهاد المطلق
٥- وأمّا الأصل الذي استدلّ به السيّد الخوئي فهو مبتني على ضعف سند التوقيع الشريف.
والمقبولة، وإن كانت دلالتها تامّة عنده، ولكنّه ضعّف دلالة رواية أبي خديجة- رغم تصحيحه لسندها- وذلك من جهة ظهورها في نصب قاضي التحكيم- لا نصب القاضي ابتداءً- لأنّ قوله (ع): «فإنّي قد جعلته قاضياً» متفرّع على قوله: «فاجعلوه بينكم» وهذا هو القاضي المجعول من قبل الخصمين، فمن جعله المتخاصمان بينهما حكما هو الذي جعله الإمام (ع) قاضياً، فلا دلالة فيها على نصب القاضي ابتداءً.
ويرد عليه: أنّ الإمام ردع أصحابه أوّلًا، عن التحاكم إلى أهل الجور ثمّ أمرهم بالرجوع إلى رجل منهم، وإن يجعلوه بينهم قاضياً، معلّلًا بأنّه قد جعله قاضياً، وهذا تعليل للرجوع إلى رجل منهم، وجعلهم إيّاه قاضياً بينهم لا أنّه تفريع عليه. هذا. مضافاً إلى عدم الفرق بين رواية أبي خديجة والمقبولة التي ذهب إلى تمامية دلالتها، بقوله (ره): «يدلّ على أنّهم ملزمون بالرضا به حكماً، نظراً إلى أنّه قد جعله حاكماً عليهم، بمقتضى قوله (ع): «فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً» حيث إنّه تعليل لإلزامهم بذلك»[١].
وأنت ترى: أنّ هذا الكلام يأتي في صحيحة أبي خديجة فإنّهم ملزمون أيضاً بجعله قاضياً بينهم من جهة أنّه (ع) جعله قاضياً بمقتضى قوله (ع): «فإنّي قد جعلته قاضياً» حيث إنّه تعليل له. هذا، وقد عرفت اعتبار سند التوقيع والمقبولة أيضاً، مع أنّ عدم اعتبار سنديهما غير مانع من جواز الاستناد إليها، لعمل
[١]. وسائل الشيعة ١٣: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٥.