مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦ - الجهة الثانية في حكم الرشوة في الإسلام
الاختصاص، بل تدلّ على حرمة هذا القسم منها فحسب، فلو دلّ دليل على حرمة أخذ الرشوة وإعطائها للحكم بالحقّ أيضاً، لما ينافي الآية الكريمة. لأنّ الآية تدلّ على الحرمة في مورد ومع هذا لا تدلّ على الحرمة في مورد آخر.
ويحتمل أن يقال في تفسير الآية الكريمة: إنّ قيد «بالإثم» في الآية، وارد في مورد الغالب؛ ولا يكون القيد احترازياً فإنّ أكثر موارد إعطائها، للحكم بالباطل، فنفس الآية أيضاً تدلّ على حرمة الرشوة على الحقّ. كما تدلّ على حرمة الرشوة للحكم بالباطل.
الثالث: وأمّا السنّة، فقد وردت روايات كثيرة متواترة من طرق الخاصّة والعامّة على حرمتها وفيها عناوين الأربعة التالية:
الأوّل: الكفر بالله. منها: صحيحة عمّار بن مروان، عن أبي عبدالله (ع) فإنّه بعد أن عدّ أنواع السحت قال: «فأمّا الرشا- يا عمّار- في الأحكام، فإنّ ذلك الكفر بالله العظيم وبرسوله (ص)»[١].
ومنها: موثّقة سماعة، قال: قال أبو عبدالله (ع): «السحت أنواع كثيرة، وأمّا الرشا في الحكم، فهو الكفر بالله العظيم»[٢].
ففي كلّ هذه الروايات جاء التعبير بأنّ «الرشا في الحكم هو الكفر بالله العظيم» كما عدّت الرشوة من السحت.
الثاني: الشرك. وفي رواية عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (ع) قال: «أيما والٍ احتجب من حوائج الناس، احتجب الله عنه يوم القيامة، وعن
[١]. وسائل الشيعة ٩٥: ١٧، كتاب التجارة، أبواب مايكتسب به، الباب ٥، الحديث ١٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٩٢: ١٧، كتاب التجارة، أبواب مايكتسب به، الباب ٥، الحديث ٢.