مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٧٣ - الصور الموجودة في تعارض البينات
القضاء بالبيّنات واليمين على طبق ما قرّره في الشرع من أنّ البيّنة وظيفة من؟ واليمين وظيفة من؟
ومنها: خصوص ما دلّ على حجّية بيّنة المنكر وصحّتها مثل خبر حفص بن غياث.
ويرد عليه:
أوّلًا: قوله: «أيجوز لي أن أشهد أنّه له» يكون المراد الشهادة بأنّ ما في يده كان ملكاً من باب حجّية اليد وأماريته للملكية ولا يكون في مقام المنازعة والمرافعة وإقامة البيّنة عندها ولا يلازم من قوله (ع): «نعم» قبولها في المحكمة بلا شبهة.
ثانياً: غاية ما يدلّ عليه هو حجّية بيّنة ذي اليد وصحّتها وليس الكلام فيه، بل مورد الكلام الاستدلال على ترجيح بيّنة الداخل على بيّنة الخارج عند التعارض، وهذا لا تدلّ على ذلك بلا شبهة.
وكذا خصوص صحيحة حمّاد[١] فإنّه قال إنّ عندنا البيّنة بأنّه سرج محمّد بن عليّ (ع) مع كونه ذا اليد ومنكراً.
ويرد عليه أنّ الإمام لم يكن في المحكمة أو عند القاضي، بل لعلّه لا يريد أن يحلف لهم أصلًا، ولعلّه لم يقبل منه اليمين لعدم اعتقادهم بإمامته (ع) فأراد إقناعهم برفع اليد عن الدعوى بأنّ عنده البيّنة للسرج فقط. وعلى فرض تسليم دلالتها على صحّة البيّنة لذي اليد فخارج عن محلّ النزاع أيضاً، لعدم كون البحث في صحّتها كما قلنا.
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٢٩١: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢٤، الحديث ١.