مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٠ - الحكم على الغائب
المدّعى عليه، فلا يحكم على الغائب بالقطع لعدم تحقّق العلّة.
قال السيّد[١]:- في الإيراد على وجه ترديد المحقّق- القطع وردّ المال- بأنّهما معلولا علّة واحدة وهي السرقة فلا وجه للتبعيض وفيه منع كون العلّة في القطع هي السرقة فقط، بل مع ثبوتها بحضور المدّعى عليه.
الجهة السادسه: ما هو المراد من كون الغائب على حجّته؟
قد دلّت روايتي جميل ومحمد بن مسلم بالصراحة على أنّ الغائب على حجّته بعد أن يحكم على الغائب ويجري الحكم ببيع ماله وأداء دينه منه مع أخذ الكفيل[٢]، فيستظهر منهما أنّ غيبته ليست موجبة لكونه محروماً عمّا للمدّعى عليه من الحقوق، لو كان حاضراً فله أن يدّعي عدم أهلية الحاكم للقضاء أو المحكمة من جهة محدودية اختيارات المحكمة مثلًا. وكذلك له جرح الشهود وله أيضاً أن يدّعي وفاء الدين، فله أن يثبته بالبيّنة، فكلّ ما كان للمدّعى عليه لو كان حاضراً ثابت له ولو كان غائباً ويقوم به حيث قدم.
قال السيّد: «الظاهر جواز إعادة المرافعة برضاهما عند الحاكم الأوّل أو غيره ولا يكون نقض للحاكم الأوّل لعدم تماميته بعد كون الحجّة باقية»[٣].
أقول: الظاهر أنّه غير تامّ، فإنّ المستفاد من الروايات أنّ الحاكم بعد طرح الدعوى عنده- وكانت الدعوى مسموعاً- يحكم على الغائب، ثمّ يجري الحكم بعده فيكون تماماً بحيث لو رجع الغائب وادّعى جرح الشهود مثلًا أو ادّعى
[١]. راجع: العروة الوثقى ٤٨٠: ٦.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٢٩٤: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢٦، الحديث ١.
[٣]. العروة الوثقى ٤٨٠: ٦.