مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٥ - أدلّة جواز حكم القاضي بعلمه
المرسل هو أبان بن عثمان وهو من أصحاب الإجماع.
واستشكل على الروايتين:
أولًا: أنّ المشكل عند نبيّ من الأنبياء الذي شكى منه إلى الله، هو عدم اطّلاعه عن الواقع، الذي هو عند الله. ويخاف أن يحكم على خلاف ما عند الله. والشاهد على ذلك ما نقل عن استدعاء داود النبيّ (ع)، من الله ذيل المرسلة «فأوحى الله إليه» الميزان الكلّي في باب القضاء وهو الحكم بالبينات والأيمان وليس موظّفاً بالحكم بالواقع، فلا تدلان- رواية سليمان بن خالد ومرسلة أبان- على جواز القضاء بالعلم فيما يكون القاضي عالماً بالموضوع.
ثانياً: على فرض الدلالة، تدلّ على اعتبار العلم الحسّي الذي حصل للقاضي بالرؤية بالعين، أو السماع بالاذن، فلا تدلّ على جواز القضاء بمطلق العلم ولو كان حدسياً، أو قريب الحسّ.
وردّ الأوّل: بأنّ المتفاهم العرفي من شكاية النبي (ص) إلى ربّه، أنّه في الأغلب يترافعان إليه، ويتحاكمان عنده بموضوعات لم يره ولم يكن حاضراً وشاهداً عنده، فالعمدة من المشكل عنده كيفية القضاء في هذه الموارد، فأراه الله كيفيه القضاء فيما كان عنده مشكلًا بحيث لا يعلم الحقّ والواقع ويردّد فيه، فليس سؤاله عن كيفية القضاء بالواقع عند الله، وليس المراد من الوحي إرائة طريق القضاء بنحو الكلّي حتّى فيما كان عالماً به.
وردّ الثاني: بأنّ التعبير من عدم العلم بموضوع، بعدم الرؤية والسماع مرسوم، وكثير وعرفي، خصوصاً قوله في المرسلة كيف أقضي بما لم تر عيني، ولم تسمع اذني؟ فإنّها تأكيد في عدم العلم عرفاً.