مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٠ - في سماع دعوى المدّعي والمدّعى عليه على خلاف معتقد القاضي
والأحلاف وإقامة بيّنة التعديل من وظائف المدّعي وحقوقه فيذهبون إلى وجوب إعلام الحاكم بالمدّعي أنّ له حقّ إقامة التعديل لو كان جاهلًا به. ولذا قال الإمام (ره): وجب على الحاكم أن يبيّن للمدّعي أنّ له تزكيتهما بالشهود مع جهله به، وبناءً على ما قلنا من أنّ ذلك من وظائف الحاكم، فإنّه يجب عليهالحكم ولا بدّ له من الإتيان بمقدّماته فيجب على الحاكم التفحّص واستكشاف حالهما ومن مصاديقه أن يوظّف المدّعي بأن يزكّيهما وله أن يتفحّص من طريق آخر.
ويدلّ عليه ما في «تفسير العسكري (ع)» عن على أمير المؤمنين (ع) عن فعل رسول الله (ص)[١].
فإن لم يأت بالتزكية أو لم يستكشف للحاكم عدالتهما وجامعيّتهما يطرح البيّنة. وإن ثبت له عدالتهما وجامعيّتهما، قال الإمام (ره): وجب أن يبيّن للمدّعى عليه أنّ له الجرح إن كان جاهلًا به. هذا على مذهبه. ولكن بناءً على ما قلنا، إذا تفحّص الحاكم تفحّصاً تامّاً وأحرز عدالتهما وجامعيّتهما فلا يجب عليه الإعلام المذكور. نعم، لو أتي المدّعى عليه بالجارح يترتّب عليه الأثر لأنّه من تتميم تفحّص اللازم على الحاكم فلو ثبت عنده الجرح فيتعارض البيّنتان ويتساقطان أو يقدّم بيّنة الجارح- على ما سيجيء إن شاء الله عزّ وجلّ- فيطرح بيّنة المدّعي، ولو لم يثبت الجرح فتبقي بيّنة المدّعي على الاعتبار فيحكم الحاكم على طبقها بنفع المدّعي.
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٢٣٩: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٦، الحديث ١.