مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٠ - القول الثاني عدم جواز العمل بالعلم للقاضي مطلقاً
من عدم العلم للحاكم.
وكذا صاحب «الجواهر»، فإنّه بعد حمايته عن ابن جنيد بقوله: «والإنصاف أنّه ليس بتلك المكانة من الضعف» ونقله الروايات المدّعاة ظهورها في حصر طريق الحكم بالبيّنة واليمين. قال: «اللهمّ إلا أن يحمل ذلك كلّه على ما هو الغالب، أو الظاهر منها في صورة عدم العلم خصوصاً مع ملاحظة إجماع الأصحاب»[١].
ويرد على الثاني: أنّ قوله- ذيل صحيحة هشام بن الحكم-: «فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار»[٢] وكذا قوله (ص): «فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذنّه فإنّما أقطع له قطعة من النار» صريحة في أنّ الميزان هو الواقع وأنّ البيّنة أو اليمين، لا يفيدان الواقع فإذا خالفا الواقع، فيحرم أخذه ممّن يأخذه ويوجب تقييد ما فيه الإطلاق.
نعم، بعد رضى المدّعي بيمين المدّعى عليه فإذا حلف المنكر، فلا يجوز له المطالبة أو التقاصّ والوجه فيه أنّه مخالف لفصل الخصومة ورفع النزاع، فإنّ وظيفة الحاكم، بل فلسفة تشريع القضاء هو فصل الخصومة، فإذا حكم القاضي وحصل الفصل، فلا يجوز ردّه ونقضه كما تقدّم. لا أنّه ليس له طلب في الواقع، وليس المنكر مديوناً واقعاً، فيحكم الحاكم فيتمّ النزاع، بل الحقّ في الواقع ثابت لذي الحقّ وهو يطالبه في الآخرة.
عدم الفرق بين العلم الحسّي والحدسي في جواز القضاء بالعلم
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ المستفاد ممّا تقدّم؛ من الأدلّة على نفوذ علم القاضي
[١]. جواهر الكلام ٩٠: ٤٠.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٣٢: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢، الحديث ١.