مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٤ - أدلّة جواز حكم القاضي بعلمه
الواقع، وهذه الجهة تكون في العلم أقوى، فإذا وجب على القاضي الحكم بالواقع وإذا انكشف الحقّ عنده يجب عليه الحكم على طبقه فلا شبهة في جواز الاستناد إليه في المحكمة. ويكون طريقاً إثباتياً، ومن الموازين القضائي؛ إلا أن ينهي عنه الشارع، وهو لم يثبت.
الدليل السادس: إنّ أصحابنا (رحمهما الله) بل الشيعة يعترضون وينكرون على أبي بكر حيث طلب البيّنة من فاطمة (سبحانه و تعالى) في قصّة فدك مع علمه بصدقها، بل بعصمتها، فلو لم يكن علم الحاكم حجّة واحتاج إلى البيّنة فعمله صحيح في تلك الواقعة ولا وجه للإنكار عليه. قال السيّد[١]- على ما نقل عنه في «الجواهر» أيضاً-: وكيف يخفى إطباق الإمامية على وجوب الحكم بالعلم وهم ينكرون توقّف أبي بكر عن الحكم لفاطمة بنت رسول الله (ص) بفدك لمّا ادّعت أنّ أباها أنحلّها ويقولون إذا كان عالماً بعصمتها وطهارتها وأنّها لا تدعي إلا حقّاً؛ فلا وجه لمطالبتها بإقامة البيّنة لأنّ البيّنة لا وجه لها مع العلم بالصدق[٢].
وقد أورد عليه: بأنّ الاعتراض والإنكار عليه من جهة عدم عمله بعلمه وأنّه لا بدّ له من ردّ الفدك إليها من دون الورود في أمر القضاء.
وفيه- ردّاً على الإيراد-: أنّ العمل بعلمه يستلزم القضاء عليه أيضاً.
الدليل السابع: رواية حسين بن خالد، عن أبي عبدالله (ع) قال: سمعته يقول: «الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ، ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره، لأنّه أمين الله في خلقه، وإذا نظر
[١]. الانتصار: ٤٨٨.
[٢]. جواهر الكلام ٨٩: ٤٠.