مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٧ - القول الثاني عدم جواز العمل بالعلم للقاضي مطلقاً
الحاكم مخيراً بين العفو والإجراء، فيقول: لو كنت راجماً من غير بيّنة يعني لو كنت اختار الرجم في غير البيّنة لرجمتها، ولكن لا اختار الرجم إلا في مورد البيّنة.
الحادي عشر: علم رسول الله (ص) على امور من يبطن الكفر، ما استدلّ به ابن الجنيد- القائل بهذا القول- كما نقل عنه السيّد في «الانتصار»[١].
قال: ووجدنا الله عزّ وجلّ قد اطّلع رسول الله (ص) على من كان يبطن الكفر ويظهر الإسلام فكان يعلمه ولم يبين (ع) أحوالهم لجميع المؤمنين، فيمتنعوا من مناكحتهم وأكل ذبائحهم.
أراد ابن جنيد أن ينتج من هذا الكلام أنّ رسول الله كان عالماً بامور ولم يترتّب عليه الأثر. كما لا يظهر للمؤمنين كفر المنافقين حتّى امتنعوا من مناكحتهم وأكل ذبائحهم فكذلك لا يعمل بعلمه في القضاء وفي المنازعات، التي تراجعون إليه؛ فيعلم من ذلك عدم جواز عمل القاضي بعلمه في القضاء.
وأجاب عنه السيّد[٢] بما حاصله:
أوّلًا: لا نسلّم أنّ الله عزّ وجلّ اطّلع النبي على معاتب المنافقين، فإن استدلّ على ذلك بقوله تعالى: وَلَوْ نَشَاءُ لأرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ[٣]. يعني المنافقين الذين في قلوبهم أضغان للنبي؛ فنقول: قلنا هذا لا تدلّ على وقوع التعريف وإنّما تدلّ على القدرة عليه، ولو سلّم لم يلزم ما
[١]. الانتصار: ٤٩٤.
[٢]. الانتصار: ٤٩٤.
[٣]. محمّد( ٤٧): ٣٠.