مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٦ - الشرط الثامن الجزم
جميع الآثار والدعاوي التي لا يترتّب عليه جميع الآثار كثيرة متوفّرة.
والأقوى عدم اشتراط الجزم مطلقاً، بل وتسمع الدعوى مع الظنّ والاحتمال مطلقاً.
وذلك لوجود التهمة فيما نفاه «الجواهر»[١] أيضاً، فإنّه إذا ادّعى على زيد- مثلًا- باشتغال ذمّته له، أو جناية الموجب للمال وزيد منكر لذلك فيقول: إنّه يكذب فيتّهم بالكذب وجلب النفع ودفع الضرر وغير ذلك. مضافاً إلى وجود السيرة بذلك، فإنّه مع المراجعة إلى المحاكم يعلم أنّ أكثر الدعاوي كان كذلك، ولذاوضعوا قانوناً لمنعهم عن طرح الدعوى الاحتمالية بلزوم إبطال التمبر وأداءمال لذلك ليكون سدّاً لبعض الدعاوي الغير اللازمة حتّى لا يقولوا في الفارسية: «سنگ مفت و گنجشك هم مفت» إذاً نطرح الدعوى كلّما نتحصّل على منفعة.
فالتهمة أيضاً موجودة ويصدق عليها الدعوى والمشاجرة فتشملها العمومات، ويدلّ عليها الروايات المذكورة في باب ضمان الصانع والأجير والحاتك الدالّة على تحليف المتّهم، أو إتيانه بالبيّنة فإنّ المستفاد منها استماع الدعوى مع الاحتمال:
منها: عن أبي بصير- يعني المرادي-، عن أبي عبدالله (ع) قال: «لا يضمن الصائغ ولا القصّار ولا الحائك إلا أن يكونوا متّهمين فيخوف بالبيّنة ويستحلف لعلّه يستخرج منه شيئاً». وفي رجل استأجر جمّالًا فيكسر الذي يحمل أو يهريقه، فقال: «على نحو من العامل إن كان مأموناً فليس عليه
[١]. جواهر الكلام ١٥٥: ٤٠.