مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٨ - الشرط الثامن الجزم
خلق قبلي إلا داود النبيّ (ع) يا قنبر ادع لي شرطة الخميس، فدعاهم، فوكّل بكلّ رجل منهم رجلًا من الشرطة، ثمّ نظر إلى وجوههم فقال: ماذا تقولون؟ تقولون: إنّي لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى؟! إني إذاً لجاهل، ثمّ قال: فرّقوهم وغطّوا رؤوسهم، قال: ففرّق بينهم، واقيم كلّ رجل منهم إلى اسطوانة من أساطين المسجد ورؤوسهم مغطاة بثيابهم، ثمّ دعا بعبيدالله بن أبي رافع كاتبه، فقال: هات صحيفة ودواة، وجلس أمير المؤمنين (ع) في مجلس القضاء، وجلس الناس إليه فقال لهم: إذا أنا كبّرت فكبّروا، ثمّ قال للناس: اخرجوا، ثمّ دعا بواحد منهم فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه، ثمّ قال لعبيدالله: اكتب إقراره وما يقول، ثمّ أقبل عليه بالسؤال، فقال له أمير المؤمنين (ع): في أيّ يوم خرجتم من منازلكم، وأبو هذا الفتى معكم؟ فقال الرجل: في يوم كذا وكذا، فقال: وفي أيّ شهر؟ فقال: في شهر كذا وكذا، قال: في أيّ سنة؟ فقال: في سنة كذا وكذا، فقال: وإلى أين بلغتم في سفركم حتّى مات أبو هذا الفتى؟ قال: إلى موضع كذا وكذا، قال: وفي منزل من مات؟ قال: في منزل فلان بن فلان، قال: وما كان مرضه؟ قال: كذا وكذا قال: وكم يوماً مرض؟ قال: كذا وكذا، قال: ففي أيّ يوم مات؟ ومن غسّله؟ ومن كفّنه؟ وبما كفّنتموه؟ ومن صلّى عليه؟ ومن نزل قبره؟ فلمّا سأله عن جميع ما يريد، كبّر أمير المؤمنين (ع) وكبّر الناس جميعاً، فارتاب اولئك الباقون، ولم يشكوا أنّ صاحبهم قد أقرّ عليهم وعلى نفسه، فأمر أن يغطّى رأسه وينطلق به إلى السجن، ثمّ دعا بآخر فأجلسه بين يديه وكشف عن