مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٥ - الجهة الرابعة في حكم الهدية ونحوها
وسند هذه الرواية عامّي في أغلب كتبنا الروائية وكذا في الكتب الأخلاقية،- مثل «جامع السعادات»- وأمّا دلالتها، فقال: في الأخير- «جامع السعادات»- بعد نقل الرواية ما هذا لفظه: «وعلى هذا فينبغي لكلّ والٍ أو حاكم أو قاض وغيرهم من عمّال السلاطين أن يقدّر نفسه في بيت أبيه وامّه معزولًا بلا شغل فما كان يعطي حينئذٍ يجوز له أن يأخذه في ولايته أيضاً، وما لايعطي مع عزله ويعطي لولايته، يحرم أخذه، وما أشكل عليه من عطايا أصدقائه فهو شبهة وطريق الاحتياط فيها واضح»[١]. وأمّا صاحب «الجواهر» فقد استظهر منه أنّ هدية العامل ترجع إلى بيت المال، ولا يجوز له التصرّف فيها لنفسه.
والحاصل: أنّ مجموع هذه الروايات، لا تنافي ما دلّ على أصل محبوبية الهدية شرعاً واستحبابها فقد كان رسول الله يقبل الهدية، بل يأمر الامّة بالتهادي؛ للتحابّ والتوادّ، كقول الصادق (ع) قال: «قال رسول الله (ص): لو اهدي إليّ كراع لقبلته»[٢] وقال: «قال أمير المؤمنين (ع): لئن أهدي لأخي المسلم هدية تنفعه، أحبّ إليّ من أن أتصدّق بمثلها»[٣].
وقال (ع): «قال رسول الله (ص): تهادوا تحابّوا؛ فإنّها تذهب بالضغائن»[٤].
نعم، إذا كان عنوان الهدية ستراً وغطاء للرشوة، فهو في الحقيقة رشوة لا هدية، فتكون محرّمة بخلاف الهدية الحقيقية للحاكم فإنّها حلال وإن كان
[١]. جامع السعادات ١٣٣: ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٨٦: ١٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨٨، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٨٦: ١٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨٨، الحديث ٤.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٨٦: ١٧- ٢٨٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨٨، الحديث ٥.