مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٤ - الجهة الرابعة في حكم الهدية ونحوها
ويمكن أن يستشكل على الروايات بأنّها:
١- واردة في الهدية التي تبذل للعمّال بما أنّه عامل أو أمير فتكون رشوة ومحرّمة.
أو يراد بها ما يبذل لهم لأمر باطل، كما ذكره في «الجواهر» حيث قال:
«وإطلاق النصوص أنّ هدايا العمّال غُلول وسُحت ونحو ذلك، يمكن إرادة المدفوعة لهم دفعاً للباطل ونحوه منهم، وهو شيء آخر غير الرشوة التي هي محرّمة وإن كانت للحكم بالحقّ على الأصحّ، ودليله ما يستفاد من خبر «تحف العقول» وغيره ممّا تقدّم في المكاسب. كما يمكن إرادة بيان حرمة استئثار العمّال بها[١]، بل مرجعها إلى بيت مال المسلمين؛ لأنّه من توابع عمل المسلمين»[٢].
ويشهد لذلك خبر أبي حميد الساعدي على ما نقله صاحب «الجواهر»[٣] والمحقّق النراقي[٤] عن «سنن البيهقي» قال: استعمل النبي (ص) رجلًا- يقال له ابن اللتبية- على الصدقة، فلمّا قدّم قال: هذا لكم، وهذا أهدي لي، فقام النبي (ص) على المنبر فقال: «ما بال العامل نبعثه على أعمالنا يقول: هذا لكم وهذا أهدي لي؟! فهلا جلس في قعب بيته أو في بيت امّه فينظر أيهدي له أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا يأخذ أحد منها شيئاً، إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته»[٥].
[١]. أي انفرادهم بها.
[٢]. جواهر الكلام ١٣٢: ٤٠.
[٣]. جواهر الكلام ١٣٢: ٤٠.
[٤]. مستند الشيعة ٧٣: ١٧.
[٥]. السنن الكبرى، البيهقي ١٥٨: ٤، و ١٦: ٧، و ١٣٨: ١٠.