مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨ - حاصل الكلام في أخذ الاجرة للقاضي من بيت المال
به»[١]. لقوله عزّ وجلّ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللهِ اسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً[٢] لكنّ الظاهر عدم تمامية الاستدلال بالآية، فإنّ الآية راجعة إلى أمر تبليغ الرسالة وهداية الناس المأمور به من جانب الله عزّ وجلّ بقوله: يَا أيُّهَا الْمُدَّثِّرُ^ قُمْ فَأنذِرْ[٣] وقوله عزّ وجلّ: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ[٤] وقوله: فَاسْتَقِمْ كَمَا امِرْتَ[٥] فلا تكون مرتبطة بباب القضاء. ولعلّ وجه احتياط الإمام هو ما يستفاد من صدر كلام «الجواهر» حيث قال: «لأنّه من مناصب السلطان الذي أمر الله عزّ وجلّ بأن يقول: اوْلَئِكَ الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ^ اوْلَئِكَ الّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ[٦] ولهذا في توجيه كلام الإمام (ره) نقول:
نعم، أصل كون منصب القضاء من مناصب النبيّ (ص) مسلّم، إلا أنّ هذا المنصب الجليل ممّا فوّضه الله عزّ وجلّ إلى نبيّه (ص) ليحكم بين الناس بما أنزل الله، قال: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثمّ لا يَجِدُوا فِى أنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُوا تَسْلِيماً[٧] وقال علي (ع)
[١]. جواهر الكلام ١٢٢: ٢٢.
[٢]. الأحزاب( ٣٣): ٢١.
[٣]. المدّثر( ٧٤): ١- ٢.
[٤]. الحجر( ١٥): ٩٤.
[٥]. هود( ١١): ١١٢.
[٦]. الأنعام( ٦): ٨٩- ٩٠.
[٧]. النساء( ٤): ٦٥.