مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٣٥ - الفروض في تنازع اليدين في العين
إلا أنّ الشارع قد جعل القضاء في ذلك بأنّ العين بينهما- إلى أن قال- ويكون كما لو تداعيا عيناً لا يد لأحد عليها ولا بيّنة لكلّ منهما، فإنّ القضاء حينئذٍ بالحكم بكونها بينهما، لكون الدعوى كاليد في السبب المزبور المحمول على التنصيف بعد تعذّر إعماله في الجميع للمعارض الذي هو استحالة اجتماع السببين على مسبّب واحد»[١].
وكذا استدلّوا بمرسلة المنقولة عن النبيّ (ص): إنّ رجلين تنازعا دابّة ليس لأحدهما بيّنة فجعلها بينهما نصفين»[٢].
ويرد على الأوّل أنّ يد كلّ واحد منهما وإن كان على الجميع كما قال ولكنّها كاشفة عن الملكية للنصف المشاع لا للجميع، وذلك لوجود المعارض كما تقدّم في المسألة الثالثة، فإذا كانت مقتضى يد كلّ واحد منهما ملكية النصف وادّعى الجميع، فيكون كلّ واحد منهما مدّعى عليه بالنسبة إلى ما تحت يده، ومدّع بالنسبة إلى النصف الآخر فلا بدّ لهما من الحلف للآخر.
وأمّا الثاني- مرسلة المنقولة- فهي خارجة عن صحّة الاستدلال بها لإرسالها وكانت من طرق العامّة.
القول الثالث: القول بالتفصيل: قال السيّد (ره): «والتحقيق: التفصيل بين ما إذا كانت يد كلّ منهما على النصف وبين ما إذا كانت على الكلّ مستقلًا، إذ قد عرفت اختلاف الموارد في ذلك، ففي الصورة الاولى تجري قاعدة المدّعي والمنكر إذ يصدق على كلّ منهما أنّه مدّع في النصف ومنكر في النصف الآخر،
[١]. جواهر الكلام ٤٠٣: ٤٠.
[٢]. السنن الكبرى ٢٥٥: ١٠.