مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦١٥ - القسم الثالث فيما إذا كان الحقّ الذي على غيره عيناً
وإن استلزم ضرراً بتمزيق ثوب أو كسر قفل أو نحو ذلك. وقال- بعد قوله ما لم تثر فتنة:- بل وإن ثارت ما لم تصل إلى حدّ وجوب الكفّ عن الحقّ له لترتّب تلف الأنفس والأموال وغيره من الفساد الذي يمكن دعوى العلم من مذاق الشرع بعدم جواز فعل ما يترتّب عليه ذلك. وإن كان مباحاً في نفسه أو مستحبّاً، بل أو واجباً. ثمّ مثّل لذلك بجواز بيع الوقف لو حصل الاختلاف الموجب لتلف الأنفس والأموال بدليل الكتاب والروايات.
وقال المحقّق الگلپايگاني: «بل قيل إنّ له أن يطالب بحقّه ويحاول انتزاعه ممّن وضع يده عليه وهو يعلم بكونه لمن يدّعيه. مهما بلغ الأمر، إذ لا فرق بين هذه المسألة ومسألة دفع اللصّ عن المال حيث يجوز للإنسان أن يدافع عن ماله ويحفظه عن اللصّ حتّى لو انتهى إلى قتل اللصّ ولو قتل هو كان شهيداً كما في الروايات»[١].
أقول: ومراده من الروايات؛ منها عن أبا عبدالله (ع) عن النبيّ (ص): «من قتل دون ماله فهو شهيد»[٢] وكذا غيرها. ولكن الظاهر شمول إطلاق روايات المقاصّة للمورد، فلا يحتاج إلى تحمّل المشقّة خصوصاً لو قيل مهما بلغ، بل له أن يأخذ من ماله تقاصّاً من دون تحمّل المشاقّ إلا أن يكون متهيأ لذلك فله ذلك أيضاً.
هذا كلّه فيما إذا أمكن له أخذ ماله بمشقّة.
الصورة الثالثة: لو كان في أخذ المال مشقّة مع ارتكاب محذور وحرام وقلنا
[١]. كتاب القضاء ٩٩: ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ١٢١: ١٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ١٦، الحديث ١٠.