مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٣ - جواز التحليف للمدّعي مع وجود البيّنة له
لا إشكال في أنّه إذا استحلف المدّعي المدّعى عليه وأمره الحاكم بالحلفيجوز للمدّعي العدول عنه وإقامة البيّنة قبل حلف المدّعى عليه لعدموجود الموجب لسقوط التخيير، ولكن إذا حلف المدّعى عليه يسقط التخيير بلا إشكال، ولو لم يحكم الحاكم بعد. وذلك لما تقدّم من صحيحة ابنأبي يعفور من قوله (ع): «ذهبت اليمين بحقّ المدّعي فلا دعوى له»، فإنّمن آثار اليمين سقوط الدعوى وذهاب الحقّ فإذا لم يبق له حقّ ودعوى؛ لايبقى مورد لإثباتها بالبيّنة. ولو أقام المدّعي البيّنة وقبلها الحاكم وحكمباستنادها فلا إشكال في سقوط التخيير أيضاً. أمّا قبل حكم الحاكم فهل التخيير باق ويجوز العدول إلى الحلف أم لا؟ قال الإمام (ره) فيه وجهان أوجههما سقوطه.
والوجه فيه: أنّ الأدلّة الدالّة على جواز الاستحلاف منصرفة عن هذه الصورة، فلا يجوز الأحلاف بعد إقامة البيّنة وقبول الحاكم.
واحتمل السيّد (ره)[١] جواز العدول عن البيّنة حينئذٍ إلى الاستحلاف وقال: نعم يشكل العدول عن البيّنة المعتبرة بعد إقامتها وقبول الحاكم إلى الحلف مع عدم البعد فيه أيضاً.
ولكنّ الأقوى ما عليه الماتن (ره) لما قلنا من انصراف الأدلّة عن ذلك.
[١]. العروة الوثقى ٥١٤: ٦.