مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧١ - أدلّة جواز حكم القاضي بعلمه
وسند هذه الرواية وإن كان ضعيفاً لكن القضية كانت مشهورة وكان خزيمة مشهوراً بذي الشهادتين من هذه الجهة، فلهذا نقول هذه الرواية قابلة للاعتماد.
الدليل العاشر: صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج عن الباقر (ع)[١].
[١]. عن عبدالرحمن بن حجّاج قال: دخل الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل على أبي جعفر( ع) فسألاه عن شاهد ويمين، فقال: قضى به رسول الله( ص)، وقضى به عليّ( ع) عندكم بالكوفة، فقالا: هذا خلاف القرآن، فقال: وأين وجدتموه خلاف القرآن؟ قالا: إن الله يقول: وَأشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ فقال: قول الله: وَأشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ هو لا تقبلوا شهادة واحد ويميناً، ثمّ قال: إنّ عليّاً( ع) كان قاعداً في مسجد الكوفة، فمرّ به عبدالله بن قفل التميمي ومعه درع طلحة، فقال له عليّ( ع): هذه درع طلحة، أخذت غلولًا يوم البصرة، فقال له عبدالله بن قفل: اجعل بيني وبينك قاضيك الذي رضيته للمسلمين، فجعل بينه وبينه شريحاً، فقال علي( ع):« هذه درع طلحة أخذت غلولًا يوم البصرة»، فقال له شريح: هات على ما تقول بيّنة، فأتاه بالحسن، فشهد أنّها درع طلحة أخذت غلولًا يوم البصرة، فقال شريح: هذا شاهد، واحد ولا أقضي بشهادة شاهد، حتّى يكون معه آخر، فدعا قنبر فشهد أنّها درع طلحة أخذت غلولًا يوم البصرة، فقال شريح: هذا مملوك، ولا أقضي بشهادة مملوك، قال: فغضب علي( ع) وقال:« خذها فإنّ هذا قضى بجور ثلاث مرّات»، قال: فتحوّل شريح وقال: لا أقضي بين اثنين، حتّى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرّات؟ فقال له:« ويلك- أو ويحك-، إنّي لما أخبرتك أنّها درع طلحة أخذت غلولًا يوم البصرة فقلت: هات على ما تقول بيّنة، وقد قال رسول الله( ص): حيث ما وجد غلول أخذ بغير بيّنة، فقلت: رجل لم يسمع الحديث فهذه واحدة، ثمّ أتيتك بالحسن فشهد فقلت: هذا واحد ولا أقضي بشهادة واحد، حتّى يكون معه آخر، وقد قضى رسول الله( ص) بشهادة واحد ويمين، فهذه ثنتان، ثمّ أتيتك بقنبر، فشهد أنّها درع طلحة أخذت غلولًا يوم البصرة، فقلت: هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك وما بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا»، ثم قال:« ويلك- أو ويحك-، إنّ إمام المسلمين يؤمن من امورهم على ما هو أعظم من هذا.( وسائل الشيعة ٢٦٦: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٤، الحديث ٦)
ونقل مثلها الشيخ في تهذيب الأحكام ٢٧٣: ٦/ ٧٤٧، عن ابن أبي عمير. والصدوق بسند آخر معتبر عن محمّد بن قيس. واقتصر على قصّة علي مع شريح وزاد في آخرها. ثمّ قال أبوجعفر: إنّ أوّل من ردّ شهادة المملوك رمع. وأراد منه الخليفة الثاني فإنّه مقلوب عمر.( الفقيه ١٠٩: ٣/ ٣٤٢٨)