مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٠ - أدلّة جواز حكم القاضي بعلمه
«أنّي ابتعت الفرس منك» وأنكره الأعرابي، وقال: «هلمّ شهيداً يشهد أنّي قد بايعتك»، جاء وقال: إنّي أنا أشهد أنّك قد بايعته، فقال النبي (ص): «بم تشهد» فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله شهادة خزيمة بن ثابت شهادتين و سمّاه ذا الشهادتين.
فكان شهادة خزيمة باستناد علمه، من قول رسول الله، وصدّقه في ذلك رسول الله، ولم يكتف بذلك، بل جعل شهادته بمنزلة شهادتين فكما أنّ الشهادة باستناد العلم جائزة فكذلك القضاء باستناد العلم.
وقد أورد عليه أنّه لا ملازمة بين جواز الشهادة وجواز القضاء بالعلم، ولو سلّمنا ذلك فإنّه هو العلم الحاصل من قول المعصوم، وأين هو من جواز العمل بمطلق العلم الحاصل من القرائن وضمّ الشواهد.
وفيه: أنّ هذا من الآثار المترتّبة على العلم، فكما أنّه إذا علم أحد بأمر جاز له أن يشهد عليه، كذلك جاز له القضاء على طبقه، وقد تقدّم أنّ العلم الحاصل عن قول المعصوم لا خصوصية له.
قال بعض المعاصرين: أنّه رأى في بعض التواريخ أنّ المشركين قد مهّدوا توطئة وحيلًا على النبي، لهتك حرمته وسقوط مكانته بين الناس، بأن يدّعي عليه فيما لا يكون شهوداً حتّى ينكر النبي ثمّ يظهروا كذبه وانتشروا أنّه كذب حتّى تسقط مكانته واعتبار قوله وكلامه. ولمّا علم أمير المؤمنين (ع) ذلك، قتل الأعرابي المدّعي في الناقة على النبي، لسدّ هذا الباب وكذا مدح النبي خزيمة بن ثابت وجعل شهادته بمنزلة شهادتين لذلك، فإنّه لو يفتح باب ذلك على النبي يوجب سقوط نفوذ كلامه واحترامه بين الناس.