مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٥ - الدليل الثاني الروايات
بيان كيفية الحكم. وأنّه لا بدّ وأن يكون بالحقّ والعدل وأمّا أنّ القاضي من هو؟ وما هي شرائطه فلا يكون في مقام بيانه، فعندئذٍ التمسّك بإطلاقها لإثبات جواز كون القاضي مقلّداً؛ يكون نظير التمسّك بإطلاق قوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا أمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ[١]؛ لعدم لزوم تطهير مواضعها، فإنّ الآية في مقام بيان الحلّية، والحرمة، ففي صدر الآية جاءت يَسْألُونَكَ مَاذَا احِلَّ لَهُمْ[٢] حيث ترى أنّ التمسّك بإطلاقها، لعدم لزوم الغسل غير صحيح بلا إشكال، فكذلك ما نحن فيه.
مضافاً إلى تقييد الآيات و الروايات، بما تقدّم من الأدلّة على اشتراط الاجتهاد في القاضي.
وأورد عليه الشيخ الأنصاري بما قلناه وكذلك السيّد في «ملحقات العروة».
قال الأوّل- أي الشيخ الأعظم-: «وبعد ذلك فلا أرى وجهاً لميل بعض متأخّري المعاصرين تبعاً لبعض من تقدّم عليه منهم إلى تقوية الجواز، مستظهراً ذلك من الإطلاقات الدالّة على حسن القضاء بالحقّ ورجحانه- إلى أن قال-: وغير ذلك ممّا سبق أكثره لبيان حكم آخر، وقيّد جميعه بما تقدّم من الأدلّة؛ لفساد توهّم حكومة هذه عليها، بزعم كونها مفيدة للإذن العامّ في قضاء كلّ من يقضي بالحقّ»[٣]. انتهى.
وقال الثاني- أي السيّد اليزدي-: «ولا وجه لما قد يقال: من أنّ المستفاد من الكتاب والسنّة صحّة الحكم بالحقّ والعدل والقسط- إلى أن قال-: إذ فيه أنّ
[١]. المائدة( ٥): ٤.
[٢]. المائدة( ٥): ٤.
[٣]. القضاء و الشهادات: ٣٥.