مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٠٧ - في بيان الأدلّة الدالّة على مشروعية المقاصّة
رجل مال فجحده إيّاه وذهب به، ثمّ صار بعد ذلك للرجل الّذي ذهب بماله مال قبله، أيأخذه مكان ماله الّذي ذهب به منه ذلك الرجل؟ قال: «نعم، ولكن لهذا كلام يقول: اللّهمّ إنّي آخذ هذا المال مكان مالي الذي أخذه منّي وإنّي لم آخذ الّذي أخذته خيانة ولا ظلماً»[١].
وزاد: وفي خبر آخر: «إن استحلفه على ما أخذ منه فجائز أن يحلف إذا قال هذه الكلمة».
وفي قبال هذه الروايات الدالّة على مشروعية المقاصّة رواية ظاهرة في عدم الجواز. كموثّقة سليمان بن خالد[٢] قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل وقع لي عنده مال فكابرني عليه وحلف ثمّ وقع له عندي مال آخذه لمكان مالي الذي أخذه وأجحده وأحلف عليه كما صنع قال: «إن خانك فلا تخنه ولا تدخل فيما عبته عليه».
ولكنّها تحمل على الكراهة، فإنّ الروايات المتقدّمة صريحة في الجواز، وهذه ظاهرة في الحرمة لأجل النهي فلا بدّ من حمل الظاهر على الصريح.
قال في «الجواهر»[٣]: إنّ مراد الإمام بيان نوع من المرجوحيّة بسبب كونها صورة الخيانة التي قد تأكدّ النهي عنها.
ثمّ بعد ذكر الأدلّة الدالّة على مشروعية المقاصّة نحاول في بيان الصور الذي ذكر الماتن (ره).
[١]. وسائل الشيعة ٢٧٤: ١٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨٣، الحديث ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧٤: ١٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨٣، الحديث ٧.
[٣]. راجع: جواهر الكلام ٣٩٢: ٤٠.