مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٠٩ - في بيان الأدلّة الدالّة على مشروعية المقاصّة
الاقتصاص. ولو لم تكن له بيّنة أو تعذّر الوصول إلى الحاكم ووجد الغريم من جنس ماله اقتصّ مستقلًا بالاستيفاء. انتهى.
والقول الآخر للمحقّق أيضاً في «النافع»[١] وتلميذه الآبي في «كشف الرموز»[٢] وفخر المحقّقين في «الإيضاح».
واستدلّوا بأنّ المنصرف من الروايات، بل الظاهر من بعضها خصوص ما إذا لم يتمكّن من الرجوع إلى الحاكم، أو لم يكن له بيّنة بحيث يكون الطريق إلى وصول حقّه بالمقاصّة فقط، فبعد عدم شمول الروايات للمورد فمقتضى القاعدة عدم جواز التصرّف في مال الغير وعدم جواز المقاصّة.
ويرد عليه: أنّ الانصراف ممنوع؛ فإنّ الظاهر من الآيات والروايات الدالّة على مشروعية المقاصّة مطلقة من هذه الجهة؛ فإن قوله (ص): «ليّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه»[٣] بناء على شمول العقوبة للمقاصّة من ماله ظاهر في أنّ المماطلة يحلّ للدائن التعرّض للتقاصّ من ماله وللتعرّض بعرضه، سواء كان له التمكّن من الوصول إلى الحاكم وكانت له البيّنة أم لا.
وكذا في رواية جميل بن درّاج فقوله في جواب السؤال: «نعم» أعمّ من أن يكون له البيّنة وأمكن له التواصل إلى حقّه بالرجوع إلى الحاكم أم لا. مضافاً إلى ترك الاستفصال من الإمام؛ فإنّه لو كان بين وجود البيّنة وإمكان الرجوع وبين عدمه فرق لا بدّ للإمام من الاستفصال عنهما، وترك الاستفصال دليل على
[١]. المختصر النافع ٢٨٤: ٢.
[٢]. كشف الرموز ٥٠٥: ٢.
[٣]. عوالي اللئالي ٧٢: ٤.