مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٧ - القول الثاني ردّ الحاكم اليمين على المدّعى بعد نكول المدّعى عليه
ويرد عليه: أنّه لا دليل على عموم ولايته بحيث يشمل الفرض.
واستدلّ للقول المذكور- القول الثاني- أيضاً:
١- بما ورد عن العامّة من فعل النبيّ (ص) أنّه ردّ اليمين على المدّعي.
٢- بما رووه عنه (ص): «المطلوب أولى باليمين من الطالب» المقتضى اشتراكهما في اليمين وإن كان المطلوب أحقّ.
لكنّها محلّ النظر والإشكال ولا يصحّ الاعتماد عليها.
فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّه ليس في النصوص تعرّض لغرض نكول المنكر وأنّ الحكم فيه هو القضاء بالنكول، أو ردّ الحاكم اليمين إلى المدّعي. وما يستدلّ به للقولين ليس خالياً عن الإشكال.
نعم، يمكن أن يقال كما يستفاد من كلمات صاحب «الجواهر» (ره) وأشار إليه بأنّ المستفاد من الأدلّة أنّ القضاء لا بدّ أن يكون مستنداً إلى حجّة وسبب توجب حكم القاضي باستنادها كما في قوله (ص): «إنّما أقضى بينكم بالبيّنات والأيمان»[١]. وكذا في خبر أبان بن عثمان عمّن أخبره، عن أبي عبدالله (ع) قال: «في كتاب عليّ (ع) أنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه القضاء، فقال: كيف أقضى بما لم تر عيني ولم تسمع اذني؟ فقال: اقض بينهم بالبيّنات وأضفهم إلى إسمي يحلفون به»[٢].
وكذا ما دلّ على جواز الحكم على طبق إقرار المدّعى عليه، أو جواز الحكم باستناد علمه ففيما نحن فيه كون مجرّد النكول سبباً للحكم وموجباً لثبوت الحقّ
[١]. وسائل الشيعة ٢٣٢: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٢، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢٩: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١، الحديث ٢.