مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٢ - الجهة الرابعة في حكم الهدية ونحوها
فإنّه مستحبّ في الأصل، إلا أنّه يمكن أن يكون مكروهاً لاحتمال كونها رشوة، إلا أن يعلم باليقين أنّها ليست كذلك ...- إلى أن قال:- ومع ذلك لا شكّ أنّ الأحوط هو الاجتناب في وقت يمكن أو يحتمل احتمالًا بعيداً لكونها رشوة.
وقال المحقّق النراقي في «المستند»: «ولو تعارضت القرينتان- كأن يكون ذلك ممّن جرت عادته بذلك قبل حصول الخصومة كالقريب، والصديق الملاطف، فبذل بعد حضورها أيضاً- فالأحوط عدم القبول»[١].
وهنا نقطة مهمّة في كلام المحقّق النراقي (ره) حيث قال: «بل الأحوط للقاضي سدّ باب الهدايا مطلقاً، بل حكم جمع بكراهتها له ولا بأس به، لفتواهم»[٢].
وإنّك ترى أنّ المحقّق النراقي لم يذكر لما اختاره من الاحتياط للقاضي في سدّ باب الهدايا مطلقاً دليلًا لفتاوى الفقهاء.
وهاهنا روايات قد تمسّك بها للحرمة:
منها: رواية الأصبغ- المتقدّمة- عن أمير المؤمنين (ع) وفيها قال: «وإن أخذ هد ية كان غُلُولًا»[٣].
والغُلُول بمعنى الخيانة، ومعناه الأخصّ، السرقة من غنائم المسلمين، فتدلّ على الحرمة بلا إشكال.
واستشكل عليها السيّد الخوئي[٤] سنداً، ودلالة:
[١]. مستند الشيعة ٧٤: ١٧.
[٢]. مستند الشيعة ٧٤: ١٧.
[٣]. وسائل الشيعة ٩٤: ١٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥، الحديث ١٠.
[٤]. مصباح الفقاهة ٤٢٥: ١.