مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٣ - أدلّة جواز حكم القاضي بعلمه
واستشكل عليه: أنّ الواجب عليه المنع من المنكر وإظهار الحقّ قولًا، من باب وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، وأمّا جواز الحكم على طبق علمه في المحكمة فلا؛ فإنّه متوقّف على ثبوت كون علم القاضي، أحد الطرق الثابتة في الموازين الشرعية للقاضي وهو غيرثابت.
ويرد عليه: أنّ إثبات كون العلم طريقاً للواقع والحقّ لا يحتاج إلى بيان، بل إذا حصل له العلم يجب عليه الحكم كما استفدناه من الآيات، ويجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قولًا وعملًا إلا أن ينهاه الشارع عن العمل بعلمه، وعلم أنّ علمه ليس طريقاً إثباتياً من موازين القضاء في المحكمة، وهذا ليس بثابت من الشارع الأقدس.
الدليل الخامس: ما ذكره في «الجواهر»[١] أيضاً من أنّ العلم أقوى من البيّنة المعلوم إرادة الكشف منها، بمعنى أنّ الشارع جعل البيّنة حجّة للقاضي من جهة غلبة الكشف للواقع فيها، مع أنّ العلم يكون كاشفاً تامّاً فلا بدّ أن يكون حجّة بطريق أولى.
واستشكل عليه أيضاً بأنّ أقوائية العلم من البيّنة من جهة كونه كاشفاً تامّاً صحيح، بالنسبة إلى نفس القاضي، فالعلم في نفسه أقوى وأولى من البيّنة، وأمّا إذا صار موضوعاً للغير، وأراد الحاكم أن يستند إليه للحكم، على الغير فهذا يحتاج إلى دليل من الشارع لجواز الاستناد إليه وليس هنا إطلاق حتّى جاز التمسّك به.
ويرد عليه مثل ما تقدّم، من أنّه معلوم أنّ حجّية البيّنة من جهة كشفه عن
[١]. جواهر الكلام ٨٨: ٤٠.