مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٢٥ - جواز المقاصّة من الوديعة على كراهية
صحيحة أبي العبّاس البقباق، أنّ شهاباً ما رآه[١] في رجل ذهب له بألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم، قال أبو العبّاس فقلت له: خذها مكان الألف الّتي أخذ منك، فأبى شهاب، قال: فدخل شهاب على أبي عبدالله (ع) فذكر له ذلك، فقال: «أمّا أنا فاحبّ أن تأخذ وتحلف»[٢].
قال في «المسالك»: «وهذا الخبر يدلّ على الجواز من غير كراهة، لأنّه (ع) لا يحبّ المكروه وقوله (ع): «وتحلف» أراد به أنّه إذا طلب منه المودع الوديعة جاز له الإنكار، فإن أحلفه حلف له على عدم الاستحقاق، أو على عدم الاستيداع مع التورية»[٣].
ورواية على بن سليمان قال: كتبت إليه: رجل غصب مالًا أو جارية، ثمّ وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل خيانة أو غصب. أيحلّ له حبسه عليه أم لا؟ فكتب: «نعم يحلّ له ذلك إن كان بقدر حقّه، وإن كان أكثر فيأخذ منه ما كان عليه ويسلّم الباقي إليه إن شاء الله»[٤].
والطائفة الثانية: ما دلّ على الحرمة والمنع.
منها: رواية ابن أخي الفضيل بن يسار قال: كنت عند أبي عبدالله (ع) ودخلت امرأة وكنت أقرب القوم إليها، فقالت لي: أسأله، فقلت: عمّا ذا؟ فقالت: إنّ ابني مات وترك مالًا كان في يد أخي فأتلفه، ثمّ أفاد مالًا فأودعنيه، فلي أن آخذ منه بقدر ما أتلف من شيء؟ فأخبرته بذلك فقال: «لا، قال: رسول الله (ص): أدّ
[١]. قوله( ع):« ما رأه» أي جادله ونازعه.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧٢: ١٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨٣، الحديث ٢.
[٣]. مسالك الأفهام ٧٢: ١٤.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٧٥: ١٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٨٣، الحديث ٩.