مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩ - حرمة الترافع إلى قضاة الجور
أن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال الله عزّ وجلّ: ألَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا انزِلَ إِلَيْكَ وَمَا انزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطّاغُوتِ وَقَدْ امِرُوا أنْ يَكْفُرُوا بِهِ ... الآية[١].
وقد رواها المشايخ الثلاثة أيضاً[٢].
ومنها: ما عن أبي بصير أيضاً قال: قلت لأبي عبدالله (ع) قول الله عزّ وجلّ في كتابه: وَلا تَأكُلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ[٣] فقال: «يا أبا بصير إنّ الله عزّ وجلّ قد علم أنّ في الامّة حكّاماً يجوزون، أما إنّه لم يُعن حكّام أهل العدل ولكنّه عنّي حكّام أهل الجور، يا أبا محمّد! أنّه لو كان لك على رجل حقّ، فدعوته إلى حكّام أهل العدل، فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى حكّام أهل الجور ليقضوا له، لكان ممن حاكم إلى الطاغوت وهو قول الله (عز و جل): ألَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا انزِلَ إِلَيْكَ وَمَا انزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطّاغُوتِ[٤]»[٥] والظاهر من الآية الشريفة والروايات هو حرمة الترافع إلى قضاة الجور الذين نصبوا من قبل السلطان الجائر والخلفاء الغاصبين، فإنّهم من مصاديق الطاغوت الذي أمروا أن يكفروا به واستشهاد الإمام (ع) في الروايات بالآية يدلّ على ذلك فلا دلالة لها على حرمة الترافع إلى من ليس واجداً للعدالة، وإن كان مأذوناً ومنصوباً من
[١]. النساء( ٤): ٦٠.
[٢]. الكافي ٤١١: ٧/ ٢؛ الفقيه ٤: ٣/ ٣٢٢٠؛ تهذيب الأحكام ٢٢٠: ٦/ ١١.
[٣]. البقرة( ٢): ١٨٨.
[٤]. النساء( ٤): ٦٠.
[٥]. وسائل الشيعة ١٢: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٣.