مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٩ - حاصل الكلام في أخذ الاجرة للقاضي من بيت المال
لشريح: «يا شريح! قد جلست مجلساً لا يجلسه إلا نبيّ، أو وصيّ نبيّ، أو شقيّ»[١]، فلا ينبغي لمن إتّكأ على هذا المتّكأ وجلس هذا المجلس العظيم للحكم بين عباده، أن يأخذ منهم الاجرة، بل مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون القضاء مجّاناً؛ وليس قابلًا لأن تقع عليه الإجارة؛ لأنّه من المناصب الإلهية فالإمام (ره)- ولأجل هذه الشبهة- احتاط في المقام لزوماً، لما كان في ذهنه الشريف من أنّ المنصب ينافي أخذ الاجرة.
ولكن يمكن أن يقال: إنّه يصحّ الالتزام بهذه المقالة فيما لو كان مجتهداً جامعاً للشروط وفقيهاً منصوباً من قبل الإمام عموماً، وقد يتّفق مراجعة بعض الناس إليه لفصل الخصومة في كلّ يوم مرّة، ومرّتين؛ فحينئذٍ يأتي إلى الذهن أنّ أخذه الاجرة على هذا الأمر العظيم غير مناسب لمقامه.
بل أنّ له خصوصيات كخصوصيات قضاء النبيّ (ص).
منها: عدم جواز الاعتراض عليه، ووجوب القبول، كما كان لرسول الله (ص) لقوله عزّ وجلّ: ثُمَّ لا يَجِدُوا فِى أنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُوا تَسْلِيماً[٢] ولما في مقبولة عمر بن حنظلة: «فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنّما استخفّ بحكم الله، وعليه ردّ، والرادّ علينا الرادّ على الله، وهو على حدّ الشرك بالله عزّ وجلّ»[٣].
ومنها: عدم جواز طرح الدعوى عند قاض آخر.
[١]. وسائل الشيعة ١٧: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٣، الحديث ٢.
[٢]. النساء( ٤): ٦٥.
[٣]. وسائل الشيعة ١٣٦: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.