مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٥٠ - إقامة البيّنة من المدّعى عليه بعد حكم الحاكم عليه
على طبقه ودفع المال إلى المدّعي وانقطع النزاع وفصلت الخصومة فلا وجه لسماع دعواه وقبول بيّنته، فإنّ الحكومة مبنيّة على الدوام، للأصل المؤيّد بالحكمة. وظاهر الأدلّة وبعد انقطاع الخصومة ورفع النزاع فلا تسمع أي دعوى تتعلّق بها، حتّى بناءً على القول بتقديم بيّنة الخارج وكون بيّنته خارجاً، لفرض كون المال تحت يد زيد لعدم كون المقام من مصاديق هذا البحث، فليس القول بعدم انتقاض الحكم وبقاء المال في يد زيد من جهة تقديم بيّنة الخارج و كون المدار حين الملك حتّى يقال: إنّ بيّنة زيد تكون خارجاً حين الدعوى لفرض كون المال تحت يد عمرو، بل من جهة عدم سماع الدعوى وعدم قبول البيّنة بعد انقطاع الخصومة ورفع النزاع بحكم الحاكم بنفع زيد ودفع المال إليه.
إن قلت: كون الحكم مبنيّاً على الدوام و نقضه غير صحيح أمر معلوم لا نخالفه، ولكن قد يحصل بعد الحكم أمر يكشف عن عدم تمامية مبنى الحكم، ومستنده كما لو أثبت المدّعى عليه فسق الشهود، أو كان الحكم على الغائب وحضر وأقام الحجّة على خلاف مبنى الحكم، فحينئذٍ يبطل الحكم لبطلان مستنده، وهذا لا يكون نقضاً للحكم وما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ المدّعى عليه إذا أقام البيّنة على أنّ العين كانت له تكون حينئذٍ له بيّنة معارضة لبيّنة المدّعي فلا بدّ للحاكم من العمل على قاعدة المعارضة، والحال أنّه حكم باستناد بيّنة المدّعي فقط.
قلت: قياس ما نحن فيه بالموردين مع الفارق، فإنّه ورد الدليل على جواز جرح الشهود من جانب المدّعى عليه، وكذا قامت الحجّة على أنّ الغائب على حجّيته ففي الحقيقة يكون الحكم متزلزلًا من هذه الجهة بخلاف المقام، فإنّ