مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - الحكم على الغائب
يقضي عليه»، فإنّه يشمل جميع الفروض ولا ينافيه قوله: «والغائب على حجّته إذا قدّم» فإنّه لم يستظهر منه القدوم من السفر، بل يراد منه إذا قدّم المحكمة.
ولكن الأقوى قول الشيخ فإنّ الحكم على الغائب حكم استثنائي ليس الحاجة إليه؛ فإنّ الحكم بجواز بيع ماله ودفعه إلى المدّعي وأخذ الكفيل منه إذا لم يكن ملياً يستفاد منه أمر لا بدّ منه، ولا يمكن تركه لضرورة المدّعى. أمّا لو كان المدّعى عليه حاضراً في البلد وأمكن إحضاره في مجلس الحكم بلا محذور وبلا مشقّة، فالحكم عليه وبيع ماله ودفعه إلى المشتري من دون اطّلاع المحكوم عليه أمر مستنكر جدّاً، لا يحكم به الشارع، فيقال إنّ الإطلاق منصرف عن مثل ذلك.
فإذا قلنا بمقالة الشيخ وأنّ الحكم على الغائب شرع للحاجة والضرورة فقط، فنضيف إلى كلامه ما إذا كان مسافراً أو من بلد آخر ولا مشقّة له في الحضور. وكذا لو كان مسافراً وبإمكانه الرجوع في مدّة قليلة مثلًا في أيّام بحيث لا يتحقّق ضرر على المدّعي في الصبر إلى أن يحضر، ففي هاتين الصورتين أيضاً نقول بعدم جواز الحكم على الغائب لانصراف الأدلّة عنهما أيضاً.
والحاصل: أنّه إذا كان المدّعى عليه غائباً عن البلد وتطول غيبته ولا يمكن إحضاره بسهولة أو كان في البلد ويتعذّر حضوره أو يمتنع عن الحضور، فيحكم القاضي عليه غيابياً، بدليل ما تقدّم من الروايات. وأمّا إذا يرجع عن السفر في زمن قليل أو يمكن إحضاره بسهولة أو كان في البلد ويحضر بمجرّد الاطّلاع فلا. وذلك لانصراف الأدلّة عنها.
قال الإمام (ره)- في ذيل كلامه-: «وهل يجوز الحكم لو كان غائباً وأمكنإحضاره بسهولة، أو كان في البلد وتعذّر حضوره بدون إعلامه؟ فيه