مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٠ - الشرط الخامس الاجتهاد
وحرامنا» لا يراد به النظر السطحي والالتفات الابتدائي، بل المراد النظر في حلالهم وحرامهم بإمعان ودقّة، كما في قوله تعالى: فَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ[١] فيستظهر منه النظر الاستدلالي والاستنباطي. وهكذا الحال في قوله (ع): «عرف أحكامنا» فإنّه لا يستعمل إلا فيما إذا سبقه الاشتباه والاختلاط فيستظهر منه قوّة الاستنباط وتشخيص الحقّ من الباطل، والحلال من الحرام.
ويدلّ عليه أيضاً أنّ الأحكام جمع مضاف يفيد العموم.
فيكون المراد معرفة جميع الأحكام والنظر في جميع الحلال والحرام، فلا يشمل المتجزّي ولا المقلّد، إذ لا يصدق على أيّ منهما أنّه نظر في حلالهم وحرامهم وعرف أحكامهم.
ثانيها: صحيحة أبي خديجة أو مشهورته قال: بعثني أبو عبدالله (ع) إلى أصحابنا، فقال: «قل لهم: إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تداري في شيء من الأخذ والعطاء، أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق، اجعلوا بينكم رجلًا ممّن قد عرف حلالنا وحرامنا، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً، وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر»[٢].
ولا بدّ أن يبحث فيها من جهتين: سندية، ودلالية.
أمّا من حيث السند فقد رواها الشيخ عن ابن محبوب وطريقه إليه صحيح كما قال: إنّه ثقة عين فقيه كما عن النجاشي[٣] وأحمد بن محمّد بن عيسى، والحسين
[١]. آل عمران( ٣): ١٣٧.
[٢]. وسائل الشيعة ١٣٩: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٦.
[٣]. رجال النجاشي: ٢٠، الرقم ٢٥.