مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥١٩ - جريان قاعدة اليد في الحقوق
بناءالعقلاء، فإنّالظاهر استقرار بنائهم بثبوت هذه الحقوق إذا كان المدّعي غير مالك العين.
ويرد عليه: أنّ الحقّ وإن كان أمراً اعتبارياً يعتبره العقلاء أو الشارع على شيء أو شخص، لكن يعتبر العقلاء الاستيلاء واليد عليه فيما إذا كان متعلّق الحقّ تحت يد أحد كما يعتبرون اليد على المنافع في يد المستأجر، فإنّ الاستيلاء أيضاً أمر اعتباري يعتبره العقلاء على شيء لا أنّه أمر تكويني خارجي، فإذا كان في يد شخص مزرعة موقوفة ويدّعي كونه متولّياً عليها فلا إشكال في تحقّق الاستيلاء بنظر العرف. واليد على هذا الحقّ للمستولي فيكون يده عليه كاشفاً عن كونه ذا حقّ التولية، فلو ادّعى أحد أنّه المتولّي على العين الموقوفة يكون عندهم مدّعيان لا بدّ له من الإثبات، ولو لم يكن له البيّنة فالقول قول ذي اليد باليمين. وكذا في حقّ الرهانة مثلًا، ولا فرق في ذلك بين أن يكون طرف الدعوى هو المالك أو الأجنبيّ كما تقدّم في المنافع، ودعوى تحقّق البناء منهم في الأوّل دون الثاني بلا دليل.
فالأقوى ما قاله السيّد الماتن الإمام (ره) من جريان القاعدة في الحقوق كما قال به الفاضل النراقي حيث قال: «الرابع: كما أنّ مقتضى اليد أصالة الملكية فيما يملك؛ فكذلك مقتضاها أصالة الاختصاص بذي اليد فيما ليس ملكاً كالوقف، فلو كان شيء في يد أحد مدّعياً وقفيته عليه فادّعاه غيره ولا بيّنة له، يقدم قول ذي اليد»[١].
والدليل على ذلك: إطلاق بعض الروايات وبناء العقلاء.
[١]. عوائد الأيام: ٧٤٤.