مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٨١ - الفرع الخامس لو كان المدّعى على الميّت وارث صاحب الحقّ
فينضمّ اليمين إلى البيّنة فيثبت الحقّ على ذمّة الميّت.
ويرد عليه: أنّ هذا اليمين غير ما أفاده النصّ فإنّ البيّنة تشهد على أصل اشتغال الذمّة فيحتاج إلى ضمّ يمين على بقاء الحقّ عليه إلى حين الموت حتّى يثبت الدين على ذمّة الميّت. واليمين على نفي العلم لا ربط له بذلك، فإنّه لو ادّعى أحد على وارث صاحب الحقّ أنّه عالم ببقاء الدين وبراءة ذمّة الميّت فيحلف على عدم علمه بذلك. أمّا بالنسبة إلى بقاء الدين المحتاج إلى اليمين فلا فائدة فيه، بل هو لغو وبلا أثر.
الوجه الثالث: أنّ المورد وإن كان من مصاديق الدعوى على الميّت ومشمولًا لأدلّتها موضوعاً وتعليلًا، لكنّه لما لم يتمكّن الوارث من الحلف علىسبيل البتّ يسقط عنه اليمين ويثبت حقّه بلا يمين. وذلك لأنّ الأحكاممحمولة بالإمكان، ومشروطة بالقدرة فقوله: «فعلى المدّعي اليمين بالله ...» يعني إذا قدر عليه وتمكّن من اليمين على نحو الجزم، فإذا لم يتمكّن منه لعدم علمه ببقاء الدين على ذمّة الميّت فيسقط عنه اليمين ويثبت الحقّ بأدلّة حجّية البيّنة.
وأجاب عنه المحقّق النراقي (ره) في «المستند» بأنّ الأحكام التكليفية مشروطة بالقدرة ومتعلّقة بالإمكان، فإذا لم يقدر المكلّف عليه فيسقط التكليف. أمّا الأحكام الوضعية فليس كذلك، فإذا لم يتحقّق السبب مثلًا فلا يتحقّق المسبّب لا أن يسقط السبب.
والحكم هنا من الأحكام الوضعية فقوله: «فعلى المدّعي اليمين بالله» يعني يكون اليمين سبباً لإثبات الحقّ على ذمّة الميّت فإذا لم يتمكّن من الحلف فلا