مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٩ - في عدم جواز الحكم بالبيّنة إذا كانت مخالفة لعلم القاضي
نعم، يجوز له عدم التصدّي للقضاء في هذه الصورة مع عدم التعين عليه. (٧)
مسألة ٩: لو ترافعا إليه في واقعة قد حكم فيها سابقاً، يجوز أن يحكم بها على طبقه فعلًا إذا تذكّر حكمه وإن لم يتذكّر مستنده، وإن لم يتذكّر الحكم فقامت البيّنة عليه جاز له الحكم، وكذا لو رأى خطّه وخاتمه وحصل منهما القطع أو الاطمئنان به. ولو تبدّل رأيه فعلًا مع رأي سابقه الذي حكم به، جاز تنفيذ حكمه إلا مع العلم بخلافه؛ بأن يكون حكمه مخالفاً لحكم ضروري أو إجماع قطعي، فيجب عليه نقضه.
يعلم أنّه يحلف موافقاً لعلمه؛ لما قلنا من عدم الحجّية لهما مع علمه بالواقع.
قال السيّد في «ملحقات العروة»: «بل لا يجوز له طلب البيّنة وإن علم أنّهما يشهدان على طبق علمه؛ لأنّه إلزام بغير الموجب»[١].
وكذا لا يجوز له إحلاف المنكر إن علم أنّه يحلف على طبق علمه إلا أن يكون تركه موجباً لاتّهامه.
(٧) الوجه أنّه مع عدم التعين عليه لا يجب عليه أن يقضي بعلمه، للأصل.
ولكن يمكن أن يرد عليه: أنّ وظيفة القاضي- شرعاً وعرفاً- هو فصل الخصومة وحلّ القضية. ولا يجوز له الاستنكاف ولو مع عدم التعين فإنّ فيه تضييع الحقوق واستمرار المنكر والظلم.
[١]. العروة الوثقى ٤٦٠: ٦، مسألة ٤٤.