مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧١ - في استحباب التغليظ للحاكم
فلا يستحبّ للحالف التغليظ، بل يمكن أن يقال باستحباب ترك التغليظ له، لأنّ أصل الحلف بالله عزّ وجلّ مرجوح كما تقدّم، فالتغليظ فيه مرجوح بطريق أولى.
قال في «المسالك»: «أمّا التغليظ فظاهر النصّ والفتوى أنّه من وظائف الحاكم، وأنّ استحبابه مختصّ به، وأمّا الحالف فالتخفيف في جانبه أولى، لأنّ اليمين مطلقاً مرغوب عنها فكلّما خففت كان أولى»[١].
وقال الإمام (ره) أيضاً: «بل لا يبعد أن يكون الأرجح له ترك التغليظ؛ وإن استحبّ للحاكم التغليظ احتياطاً على أموال الناس»[٢].
واستبعد السيّد (ره)[٣] الجمع بين استحباب التغليظ للحاكم مع كونه مرجوحاً بالنسبة إلى الحالف. قال ويبعد رجحان الأمر للحاكم مع كونه مرجوحاً ومكروهاً عليه.
وفيه: عدم الاستبعاد، فإنّ القاضي وظيفته إحقاق الحقّ والمنع عن تضييع الحقوق، فكلّما كان أردع للإنكار كذباً؛ كان أولى وأرجح. وأمّا الحالف فوظيفته اليمين فكلّما كان أخفّ، كان أولى وأرجح.
وقد يقال: إنّ له موارد مشابهة في الفقه، كاستحباب أن يكون المضيف يسعي في الضيافة ويصرف غاية إمكاناته، ويستحبّ للضيف أن لا يصير موجباً لزحمة المضيف ومشقّته.
[١]. مسالك الأفهام ٤٧٧: ١٣.
[٢]. تحرير الوسيلة: ٨٤١، مسألة ٨.
[٣]. العروة الوثقى ٧٠٧: ٦.