مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩٥ - في عدم جواز الحكم من الثاني باستناد حكم الأوّل
التنفيذي. أو لأجل ضعف القاضي الأوّل وعدم بناء الثاني الأعلى إجراء حكم نفسه أو لغير ذلك[١].
ويرد على هذا القول:
أوّلًا: إنّ المراد من قوله: «إذا حكم بحكمنا ...»، أنّ حكمه بمنزلة حكمهم (عليهم السلام) في وجوب إطاعته وعدم جواز نقضه وردّه لتحقّق الفصل ورفع النزاع، أمّا كونه حجّة يصحّ الاستناد به في القضاء والحكم غير معلوم، مع عدم علم القاضي الثاني بكونه مطابقاً للواقع وعدم علمه بصحّته وكونه مطابقاً لنظره الاجتهادي، فيشمله النهي عن القول بغير العلم. نظير فتوى المجتهد التي تكون حجّة له ولمقلّديه، ويجب امتثاله واطاعته ولكن لا يصحّ للمجتهد الآخر الفتوى باستناده بلا إشكال.
ثانياً: بكونه لغواً لعدم الاحتياج إليه، فإنّه إذا ثبت عند القاضي الثاني حكم القاضي الأوّل وأنفذه وأمر بإجرائه فيتمّ المقصود ولا حاجة إلى تشكيل المحكمة، والحكم في القضية بمحكومية زيد مثلًا بكذا أو ببرائته عن كذا باستناد حكم الأوّل. وهذا هو الذي اختاره الماتن (ره) في المسألة الثالثة التي أردفها بعد هذه المسألة الثانية حيث قال: «الظاهر أنّ إنفاذ حكم الحاكم أجنبيّ عن حكم الحاكم الثاني في الواقعة»[٢]، يعني أنّ إنفاذ الحكم غير الحكم في الواقعة والشأن للحاكم الثاني هو إنفاذ حكم الأوّل دون أن يحكم حكماً مستقلًا في الواقعة، ولو كان مطابقاً لحكم الأوّل. وعلّله بقوله: «لأنّ قطع الخصومة حصل
[١]. تفصيل الشريعة، كتاب القضاء: ٣٣١.
[٢]. تحرير الوسيلة: ٨٤٦، مسألة ٣.