مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٣ - الجهة الرابعة في حكم الهدية ونحوها
أمّا السند فلوجود أبي الجارود، وسعد الإسكاف. وأمّا الدلالة فلأنّها واردة في هدايا الولاة، لا القضاة.
وفيه: أنّ أبا الجارود ثقة؛ على ما قاله الشيخ المفيد (ره) فإنّه عدّه من الرؤساء الذين يؤخذ عنهم الحلال والحرام، والذين لا مطعن عليهم، ولا سبيل إلى طعن واحد منهم[١].
وأمّا سعد الإسكاف فهو ثقة أيضاً، لرواية ابن أبي عمير؛ عنه وهو ممّن لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة.
وأمّا الإشكال في الدلالة، فيندفع بأنّه لا خصوصية للوالي في نظر العرف، بل القاضي أيضاً له الولاية. غاية الأمر أنّ سنخ ولايته تختلف عن سنخ ولاية الوالي وكلاهما حاكمان على الناس فيتعدّي منه إلى القاضي أيضاً.
ومنها: ما عن النبي (ص): «قال هد ية الامراء غلول»[٢] ولكنّها ضعيفة السند.
ومنها: ما رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا (ع) عن الرضا عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) في قوله تعالى: أكّالُونَ لِلسُّحْتِ[٣] قال: «هو الرجل يقضي لأخيه الحاجة، ثمّ يقبل هديته»[٤].
[١]. جدير بالذكر بما أنّ النجاشي قال في أبي الجارود« زياد بن المنذر أبو الجارود الهمداني الخارفي الأعمىأخبرنا ابن عبدون عن علي بن محمّد، عن علي بن الحسن، عن حرب بن الحسن، عن محمّد بن سنان قال: قال لي أبو الجارود: ولدت أعمى، ما رأت الدنيا قطّ. كوفي، كان من أصحاب أبي جعفر، و روى عن أبي عبدالله، وتغيّر لما خرج زيد.» فلا بأس بأن نقول هو الذي لم يطعن ولعلّ نقله الرواية كان قبل تغيره.( رجال النجاشي: ١٧٠)
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢٣: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٨، الحديث ٦.
[٣]. المائدة( ٥): ٤٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٩٥: ١٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥، الحديث ١١.