مفتاح الهداية في شرح تحرير الوسيلة (القضاء) - المقتدائي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤ - أخذ الاجرة على القضاء من بيت المال
الملكيتين في طول الاخرى فإنّ الله عزّ وجلّ مالك لذلك الفعل، والمستأجر أيضاً مالك له»[١].
وأمّا الثانية، فلأنّ في الواجبات العبادية يلزم العبد أن يأتي بها بداعي القربة، وبداعي امتثال أمره (سبحانه و تعالى) وهذا ينافي الداعي الآخر، وهو أن يأتي بها بإزاء الاجرة المأخوذة.
وأجاب عنه جمع من المحقّقين بأنّ الاجرة داعية في طول داعي القربة لا في عرضه، وما يضرّ بالإخلاص إنّما هو الداعي الدنيوي الذي هو في عرض داعي الامتثال، كالرياء، وسائر الدواعي النفسانية، وأمّا إذا كان في طوله فلا بأس، كما في المقام، فإنّ الداعي لنفس العمل هو امتثال الأمر المتعلّق به، وأمّا الداعي لإتيان العمل بداعي امتثال أمره، فهو عرض آخر دنيوي أو اخروي لا يرجع إلى الله عزّ وجلّ، ولا بأس به، لأنّه لا دليل على لزوم أن يكون سلسلة العلل كلّها راجعة إلى الله. كيف؟! ولازمه الحكم ببطلان عبادة جلّ الناس بل كلّهم، عدا من عصمه الله عزّ وجلّ منهم، لأنّ داعيهم إلى امتثال أوامر الله عزّ وجلّ إنّما هو الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب.
فالحاصل: أنّه لا تنافي بين الداعيين أي قصد القربة، وأخذ الاجرة على الواجبات العبادية، وكذا لا تنافي بين الوجوب وأخذ الاجرة، فما قيل من عدم جواز أخذ الاجرة على الواجبات في غير محلّه، ولا وجه له.
نعم، قام الدليل على أنّ بعض الواجبات، لابدّ أن يؤتي بها مجّاناً وبلا عوض مثل العباديات. وفيما لميكن دليل على ذلك- مثل الواجبات الكفائية المتوقّفة
[١]. العروة الوثقى ٤٣٩: ٦.